المقالات

أقصرالطرق وأسهل الحلول

أعرف أني لاأملك فطنة أهل المال والاقتصاد ، وليس لدي خبرة المستشارين ، ولا دراية الفنيين والمتخصصين والمحللين الاقتصاديين أو حتى الاستراتيجيين – ماأكثرهم في أيامنا- ؛ لكن في نهاية الأمر لابد لي – كغيري من المواطنين- يحتار العقل في التوصّل لأجوبة على أمور في غاية الغرابة والدهشة خاصّة إذا كانت مخالفة لمنطق الأشياء وبديهياتها.

فمثلاً؛هل يمكن لأي شركة أو محل أو مؤسسة مهما كان نشاطها أن تستمر في خسارتها منذ تأسيسها وعلى مدار مدة قدْرها (14) عاماً ؟!! هل هنالك استثمار يمكن أن يستمر أو  يصبر عليه أصحابه هذه المدّة- 14 عاماً- دون أن يحقق الربحية التي تمنّوها عند تأسيسهم لها؟ يصعب تصديق إمكانية حدوث ذلك لولا أن تقرير الرقابة المالية والإدارية الأخير 2020-2021 قد كشف تدني ربحية إحدى الشركات الكبرى والهامّة،وهي شركة إدامة -( الذراع العقارية لشركة ممتلكات البحرين)-. وبحسب مانشرته جريدة البلاد بتاريخ21 أكتوبر2021 تحت عنوان” إدامة خاسرة منذ تأسيسها”حيث جاء في الخبر مانصّه :(سجّل تقريرديوان الرقابة المالية والإدارية لسنة 2020و2021 تدني ربحية شركة إدامة طيلة الفترة الممتدة منذ تأسيسها في مايو 2006 وحتى سبتمبر 2020 مقارنة بالقيمة المالية لأصولها، إذ تراوحت نسبة العائد السنوي على الأصول(Return on Assets) مابين 0.16% و1.68% ولم تحقق الشركة تقدّم ملموس في تحقيق الأغراض التي أنشأت من أجلها بالرغم من مضي أكثر من 14 سنة على تأسيسها).

الأغراض التي تم إنشاء هذه الشركة وأمثالها هي لتنويع إيرادات الدولة وتقليل الاعتماد على النفط وتخفيف أضرار ومخاطر تقلّبات أسعاره ، ارتفاعاً وانخفاضاً، وبالتالي المأمول من هذه الأغراض والأهداف لمثل هذه الشركات أن تكون عوناً لميزانية الدولة فترفدها بأرباح ومردودات تُسهم في تمويل مشاريع البنية التحتية وتطوير المرافق والخدمات وتحسين سويّة معيشة المواطنين وماشابه ذلك من مردودات يجري توقعها كأهداف – منطقية – من قيام الدولة بإنشاء شركات ومشروعات استثمارية . غير أنه ليس في وارد التصوّر ونطاق الفهم أن تبقى هذه الشركة على هذه الحال التي أشار إليها تقرير ديوان الرقابة ، ليس سنة أو سنتين أو حتى ثلاث وإنما (14) سنة!

يحزّ في النفس أن نتلفّت من حولنا فنرى ونقرأ عن نجاحات وأرباح وإيرادات – وربما قفزات ربحية- بينما متلازمة العجز والديون وعدم الربحية لاتكاد تفارقنا. إن إدارة الأعمال والمال والاستثمارهي الآن تخصصات علمية قائمة بذاتها تُدرّس في الجامعات والمعاهد ، لها شهاداتها الأكاديمية والمهنية ، ويجري الاعتماد عليها في البناء والتقدّم الاقتصادي ويتم اللجوء إليها لأجل تحقيق الربحية أو معالجة الأزمات أو إيجاد خيارات لتجاوز الديون والخسائر والعجوزات وتنفيذ بدائل أخرى لاعلاقة لها بجيوب الناس ومكتسباتهم التي بات واضحاً أن الذهاب إليها هو أقصرالطرق وأسهل الحلول المعمول بها حتى أن شركتنا الموقرة المتدنية ربحيتها طيلة الفترة الممتدة منذ تأسيسها في مايو 2006 قد أعادت الآن افتتاح ساحل بلاج الجزاير وفرضت رسوم دخول رغم أنه في منشأ هذا الساحل كان ساحلا عاما مفتوحا بالمجان.

ولعلها صدفة؛ أن يرفض مجلس الشورى بتاريخ 23 أكتوبر 2021 مشروع قانون بتخصيص مانسبته (50%) من السواحل الاستثمارية للعامة مع تأكيد وزارة الأشغال والبلديات في ذات الجلسة أن الحكومة لها الحق بتخصيص (30%) من الواجهات البحرية للمشاريع الاستثمارية كسواحل عامة ، وأن هذا الأمر متحقق على أرض الواقع. ثم تأتي شركة إدامة بعد أقل من شهر واحد من هذا الكلام، بالضبط بتاريخ 12 نوفمبر2021 بإعادة افتتاح الساحل الذي كان عامّاً – بلاج الجزاير- وتفرض رسوماً لدخوله. ليبقى السؤال: ماذا بقي للعامة من سواحل في هذه الجزيرة التي تحيط بها البحار من كل الجهات؟!

سانحة :

ما أجمل أن يكون للتصريحات الكثيرة عن النجاحات والإنجازات الاقتصادية أثرها في واقع الناس وانعكاسها على حياتهم وسويّة معيشتهم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s