المقالات

ربّما مؤهلاتهم .. هي السبب !!

 تابعت بكل إحباط بعض أجزاء من جلسة مجلس النواب المنعقدة يوم أمس الثلاثاء 29 مارس 2022م والتي جرى خلالها مناقشة تعديلات في قوانين التقاعد. ليس الإحباط بسبب ماتمخضت عنه الجلسة من موافقة المجلس على تلك التعديلات التي تمسّ مكتسبات المتقاعدين الحاليين والمستقبليين حيث أن عموم الناخبين كانوا لاينتظرون من نوابهم غير ذلك ولايتوقعون أن حالة الرفض المتشددة و(المتشنجة) التي أبداها بعضهم بشأن هذه التعديلات في حساباتهم بالانستغرام والتويتر سوف تكون هي موقفهم ذاته تحت قبّة البرلمان ؛ فقد اعتاد الناس على هذا التناقض بين القول والفعل الذي يجري ويتكرّر بلا خجل ولاحياء.

إنما الحزن والإحباط كان مبعثه على الحالة العامّة للسادة النواب من تدنّي مستوى الطرح وهزالة الأداء وفقر المضامين وتواضعها وشحّ الخيارات وندرة البدائل أو انعدامهما ونسيانهم أنهم أصحاب قرار وأنهم ممثلي الشعب ونخبة المجتمع الذين يُشار إليهم في كتب الفقه والتشريع بأنهم (أهل الحلّ والعقْد) ممن لديهم من القدرات والإمكانات والثراء العلمي والمعرفي والمهني مايمكّنهم من استشراف الحلول وابتكارالمعالجات واكتشاف الخيارات وفرض قراراتهم ورؤاهم بدلاً من حصر أنفسهم في خانة المناشدات والمطالبات بينما انتخبهم الناس لما هو أكبر من ذلك وتتعشّم فيهم قيادتنا الرشيدة غير ذلك . هكذا يُفترض لولا أن أكبر مشكلة تواجه أداء سلطتنا التشريعية – حسب اعتقادي – هو استمرار عدم اشتراط الحصول على مؤهل علمي لأعضائها والاكتفاء بمعرفة القراءة والكتابة والنتيجة هو ماترون وتسمعون، والجلسة المذكورة نموذجاً واضحاً لحجم الضعف والضآلة.

يوماً بعد يوم تتأكّد لدي قناعة أنه في بلد كالبحرين؛ تقلّ فيه نسبة الأمية إلى حدودها الدنيا ويرتقي التعليم أعلى مراتب اهتمام الدولة وتتنوّع مخرجاته الجامعية بين البكالوريوس والماجستير والدكتوراه لتشمل أعداداً هي بعشرات- وربما مئات-  الآلاف من مواطنيه يصعب قبول أن من يقوم بتمثيلهم في المجلس النيابي ليس في جعبته من المؤهلات العلمية إلا معرفة القراءة والكتابة أو الثانوية العامة !!

وكنت قد عبّرت عن هذه القناعة الراسخة عدة مرات، فقد كتبت سابقاً في عمودي الصحفي (راصد) بجريدة أخبار الخليج مقالين في هذا الصدد؛أولهما بعنوان (مؤهلات المترشحين) بتاريخ 12 نوفمبر 2006م وثانيهما بعنوان (البعيدون عن قوائم المترشحين النيابيين) بتاريخ 29 يوليو 2010م أكدت فيهما أهمية اشتراط درجة البكالوريوس كحدّ أدنى للتمثيل النيابي وتمنيت – ولازلت- أن يكون في سلطتنا التشريعية وزراء أو سفراء سابقين أوخبراء ومستشارين أو علماء ومفكّرين أو رجال قانون ومحامين أو أطباء أو مهندسين أو رجال اقتصاد أو رؤساء وأساتذة جامعات أو مدراء بنوك ومؤسسات مالية واقتصادية ومن في مستواهم ممن يمكن أن يحققوا التنوّع العلمي والمهني ويثروا السلطة التشريعية بكفاءات وقدرات وتخصصات ويحققوا التوازن والتكامل مع السلطة التنفيذية ، بل وتفتخر بهم البحرين في أثناء الزيارات الخارجية والمشاركات في المحافل والأنشطة البرلمانية المحلية والإقليمية والدولية . وأذكر أنه عند نشر تلك المقالات (زعل) منّي البعض خاصة ممن لامست البطحة التي على رؤوسهم. لكن مع احترامي وتقديري للجميع إلاّ أن وطننا العزيز يستاهل أن من يمّثل شعبه وناسه يجب أن يكونوا أصحاب مؤهلات علمية (حقيقية) وكفاءات وخبرات وقدرات وإمكانات تختلف عما نراه الآن.

سانحة :

إن المستقبل؛ وفي خضم التحوّلات والأزمات العالمية والتغييرات والطفرات  العلمية والتقنية الكبرى يستلزم أن تتناغم السلطات التنفيذية والتشريعية مع معايير الكفاءة والقدرة والخبرة والمؤهلات العلمية (الحقيقية). وقوام كل ذلك اختصره القرآن الكريم في أهم صفتين لتولي الأعمال ، وهما القوّة والأمانة ، حيث قال تعالى : ” إن خير من استأجرت القوي الأمين”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s