المقالات

هل يكون العلاج من خلال المناشدات ؟!

قلنا مراراً وتكراراً؛ أنه في دولة القانون والمؤسسات لايصحّ أن يجري التعامل مع الحقوق والخدمات – مثل الصحة والتعليم والتوظيف والإسكان ومثلها – من خلال المناشدات التي زادت في الفترة الأخيرة وتحوّلت إلى حالة أقرب إلى الاستجداء وربما التسوّل واستثارة النخوات والشهامات حتى صرنا نخاف أن تُصبح تلك المناشدات هي البديل أو هي الخيار الأوّل أو هي الأصل وماسواها من الطرق والآليات والقنوات المؤسسية هي الاستثناء!

فمن المؤسف؛وعلى سبيل المثال – بالطبع ليس الحصر- أن يتداول الناس قبل بضعة أيام تسجيلاً صوتياً لأحد المواطنين يناشد الجهات المختصة بتصحيح أوضاع (كشكات) بيع الأسماك في المنطقة المحاذية لمرفأ مدينة الحد بعد استمرار شبه السيطرة الكاملة عليها من قبل العمالة الأجنبية وذلك بالمخالفة للوائح والقوانين التي تشترط أن تكون للبحرينيين. فتتحرّك الجهات المعنية في اليوم التالي أو الذي يليه فتصحّح – بناء على هذا المقطع المسجّل – هذا الوضع الخاطيء وتزيل تلك المخالفات التي مضى على وجودها فترات ربما تُحسب بالسنوات!

ومن المؤسف؛وعلى سبيل المثال – بالطبع ليس الحصر- أن يتداول الناس صباح أمس تسجيلاً مصوّراً للفنان الكويتي داوود حسين يناشد وزارة الصحة سرعة إجراء عملية جراحية لاستئصال ورم في إحدى المواطنات بعد تأجيل مستشفى السلمانية إجراء تلك العملية بسبب الضغط الذي يعانيه المستشفى! وما أن حلّ ظلام ليلة أمس حتى تلقّت تلك المريضة اتصالاً من المستشفى (المضغوط) نفسه يطلب حضورها لتلقي العلاج!

والأمثلة على هذه المناشدات والمطالبات كثيرة وعديدة؛ثم إن هذه الجهات الرسمية المختصّة صارت لاتتردد أو تتحرّج في أن تنشر في الصحافة أو على حساباتها الإخبارية أنه تم الاستجابة لما تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي بصورة أو صياغة تجعله بمثابة الإنجاز في حين أنه يعبّر في الواقع عن تقصير – وربّما – فشل يستدعي حتى المساءلة والتحقيق.

إن من الخطأ القبول باستمرار أن تأخذ هذه المناشدات والمطالبات – سواء كانت منشورة في الصحافة أو البرامج الإذاعية أو على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة – أدواراً ليست لها، وعوضاً عن مهام واختصاصات غيرها. وإن تزايد واستمرار هذا القبول على هذا النحو قد يشير إلى أن هنالك خللاً وقصوراً في التعامل مع المواطنين واحتياجاتهم ومشاكلهم أفضى إلى أن يكون أسلوب المناشدات والمطالبات من خلال الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي طريقة مثلى وفضلى لحلحلة ومعالجة مشاكلهم وقضاياهم.

فمن المفترض أنه في دولة المؤسسات والقانون توجد أنظمة وإجراءات ، وتوجد إدارات للعلاقات العامة والتواصل،وأنظمة للشكاوى والتظلمات وإدارات لخدمات الزبائن والمراجعين وفوقهم رؤساء ومدراء ووكلاء مساعدين ووكلاء ووزراء من الصعب القبول بالقول أن كل هذه الإدارات والمستويات الإدارية والقيادية تبقى عاجزة أمام معالجة الشائك من القضايا والمشكلات والرد على استفسارات الناس والاستجابة لطلباتهم،وبالتالي لايُلتفت إلى مأساتهم أو حجم معاناتهم وعوزهم إلاّ حينما تنشرمطالباتهم ومناشداتهم ويبثون شكواهم في وسائل النشر والإعلام والتواصل الاجتماعي،وسواء كانت مشكلتهم تتعلق بالمرض أو السكن أو التعليم أو الأشغال أو غيرها من قضايا ومشكلات يلفّ أصحابها بها على كثير من الجهات وقد يطرقون ما شاء لهم من الأبواب التي قد لايرون فيها إلاّ الصدود والمماطلة والتأجيل المفضي إلى اليأس والإحباط . ثم لاتلبث أن تنفتح لهم حين النشر كل تلك المغاليق وتتحقق الردود والاستجابات التي كان يُفترض أن تتم وفق قنواتها وأماكنها وآلياتها وإجراءاتها الطبيعية في الوزارات والمؤسسات والهيئات دونما حاجة للاستعانة بواسطات أو مناشدات.

ومن المفترض أن تكون مكاتب ومجالس المسؤولين مفتوحة للمواطنين،تسعهم صدورهم وتحملهم مُقَل عيونهم ، يسمعون منهم مباشرة ، وجهاً لوجه ، وليس من خلال منصات التواصل الاجتماعي. ويلتقون بهم ويعرضون مشكلتهم ويطرحون قضاياهم بكل شفافية واطمئنان إلى أن من يتكلمون أمامه رجل مخلص ومنصف وصدوق و(خدوم) تم وضعه في هذا المكان من أجل خدمتهم والوقوف إلى جانبهم ليس تفضلاً أو تبرعاً أو كرماً منه وإنما هذا من صميم عمله ومتطلبات أدائه لوظيفته ومقتضيات تكليف قيادتنا الحكيمة له من أجل القيام بواجبات منصبه،إرضاء لربّه ولنفسه وضميره وخدمة لوطنه وقادته وحكومته الرشيدة.

سانحة :

ومما زاد الطين بلّة؛هو أن يلجأ حتى السادة النواب الذين هم يمثلون السلطة التشريعية إلى أسلوب المناشدات،سواء في الصحافة أو في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ناسين أو متخلّين عن أدوارهم واختصاصاتهم وصلاحياتهم تحت قبة البرلمان.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s