المقالات

نسبة البحرنة في التمريض!!

على طريقة صدّق أو لاتصدّق قرأنا بتاريخ 27 سبتمبر الماضي في صدر الصفحة الأولى بجريدة أخبار الخليج خبراً يقول عنوانه (نسبة البحرنة في قطاع التمريض لاتتعدى 26%) حيث كانت هذه النسبة بمثابة الصدمة التي انتظرت في الأيام التالية أن اقرأ من ينفيها أو يستدرك عليها أو يعدّلها لكن شيئا من ذلك لم يحدث.

سبب الاستغراب ليس في هذه النسبة المتدنية جداً (26%) فحسب وإنما الغرابة، كلّ الغرابة في أننا لدينا كلية متخصصة في هذا المجال، هي كلية العلوم الصحية التي تأسست منذ العام 1976 ولازالت موجودة بعد ضمّها إلى جامعة البحرين،ويُفترض أنها بعد مرور مايقارب الـ (46) عاما على إنشائها قد خرّجت من الممرضات والممرضين مايسدّ حاجة البحرين ويحقّق الاكتفاء الذاتي فيها بنسبة (100%)، بل وربما تكون جهة مورّدة لدول الجوار وغيرها بدلاً من هذه المفاجأة الصعبة على التصديق، مفاجأة أن نسبة البحرنة (26% ) في هذا القطاع الهام بعد كل هذه العقود من السنوات!

غالب الظن أن لهذه النسبة الصادمة والمتدنية جداً للبحرنة في قطاع التمريض أحد احتمالين: أولهما: إمّا أن هذه الكلية – كلية العلوم الصحية- لم تستطع أداء دورها وتحقيق أهدافها بالشكل اللازم والمفترض في رفد القطاع الصحي وتزويده بما يحتاجه من الممرضات والممرضين طوال عمرها المديد الذي يقارب (46) عاماً. وثانيهما: أو أن مؤسساتنا الصحية من مستشفيات ومراكز وعيادات ليس في وارد اهتماماتها بحرنة قطاع التمريض إلى درجة وصول النسبة فيها إلى فقط (26%). وكلا الاحتمالين يحتاجان وقفة مراجعة وإعادة النظر لأن هذه النسبة فعلاً فعلاً غير لائقة بنا وتعبّر عن خللاً فجّاً،ولاتعكس مايجب أن نكون عليه بعد هذه السنوات الطويلة.

في الواقع ينتابني شعور بالإحباط ومعه الحيرة والاستغراب كلما تم تعيين غير بحريني في منصب أو وظيفة أحسب أن مئات – وربما – آلاف من البحرينيين قادرين على شغله والعطاء فيه، ولا تنطوي تفاصيل شغل هذا المنصب على أي أمور خارقة أو غير عادية حتى يصار إلى الاستعانة بغير أبناء البلد لسدّه نيابة عن عجز أو قلة كفاءة ومهارة وخبرة لدى البحرينيين.

يزداد هذا الإحباط والاستغراب عندما نقول إن البحرين قد مضى على وجود التعليم النظامي فيها أكثر من مائة عام، أي قرن كامل! لأن مائة عام من التعليم يمكنها أن تؤسس كفاءات وتبني خبرات وتؤهل كفايات وتصنع قدرات وتخلق مهارات في كل المجالات، بتنوعاتها وتعدداتها، بل حتى نادر تلك الكفايات ودقيقها ، العادي منها وغير العادي. فمائة عام من التعليم أبداً ليست قليلة؛إذ يمكنها أن تخرّج وتؤهل أجيالا من العلماء والأفذاذ والرؤساء والمدراء التنفيذيين والعمداء وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء والمستشارين والمحاسبين والصيدلانيين والمبرمجين وبالطبع الممرضين وغيرهم. بل يمكن لقرن كامل من نشأة التعليم أن يحقق الاستغناء الكامل عن العمالة الأجنبية أو على الأقل تحقيق نسب عالية جداً من البحرنة في مختلف القطاعات والوظائف التي يصعب تصديق إننا مازلنا نستعين بغير البحرينيين لشغلها بعد مرور مائة على التعليم النظامي عندنا. هكذا يفترض لولا أن من يتلفت هنا أو هناك يكتشف بسهولة مقدار الإحباط والخلل الذي استدعى توظيف أو إسناد مناصب ووظائف عادية من غير مكونات هذه الثروة البشرية الوطنية الذين يبقى أصحابها والمنتمين إليها في حيرة من أمرهم كلما تم إسناد شاغر هنا أو هناك من خارجهم بالرغم من كثرة استماعهم إلى من يفخر بكفاءاتنا وثروتنا البشرية الوطنية العزيزة. وبالرغم – مثلما قلنا – من مضي مائة عام ( قرن كامل) على بدء التعليم عندنا.

سانحة :

لماذا تزداد هذه الظاهرة؛ ظاهرة أن يتناول الناس بعض الأخبار والإنجازات والأرقام والجوائز بالتشكيك والتكذيب الذي يتحوّل إلى كثير من السخرية والاستهزاء ؟! أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال يحتاج أن تتولاّه جهة ما بالدراسة والتحليل للتعرف على مكامن السبب ؛هل هو في الطرف المرسل أو في الطرف المستقبل أو في الرسالة نفسها التي صار من المحزن أن يتداولها الناس مصحوبة مع المقطع التمثيلي المعروف والكثير التداول للفنان الكويتي سعد الفرج الذي يقول فيه بلغة ساخرة ( بوهاني .. قويّة قويّة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s