المقالات

المرأة في التقاعد الجديد

توجّه لأسباب ما؛جلّ فهم كثير من الناس أن تعديلات التقاعد التي وافقت عليها السلطة التشريعية نهاية فصلها التشريعي السابق إنما تخصّ أكثر ماتخص إلغاء الزيادة السنوية فقط !دون أن يفطنوا أن التعديلات الأخرى لاتقل في سوئها وجسامتها وآثارها على حياة الناس وسويّة معيشتهم عن موضوع إلغاء هذه الزيادة.

ولذلك تفاجأوا خلال الأيام القليلة الماضية بمن يخبرهم بأن هنالك بدءاً من شهر يناير القادم استقطاع جديد على الموظفين قدره (1%) من رواتبهم سيتم إضافته للاستقطاع الشهري للتقاعد المعمول به حالياً. حيث ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي إنكاراً واستغراباً من هذا الاستقطاع الجديد، بالطبع بحسب فهمهم. بينما الواقع أن الـ(1%) الجديدة تأتي في سياق تلك التعديلات نفسها التي ظنّوا أنها بشأن إلغاء الزيادة السنوية وفقط!

وأتوقع أنه بدءا من العام القادم، وبالضبط في شهر أبريل؛ ربما تزيد المفاجآت والصدمات حول تلك التعديلات. وأعتقد أشدّها ستكون مايتعلق بالمرأة العاملة التي حرمتها التعديلات الجديدة من حقوق اكتسبتها على مدار سنوات وعقود طويلة كانت تتيح للمرأة التقاعد في القطاع الخاص شرط إكمالها (15) سنة عمل فزادتها التعديلات الجديدة لتجعلها (20) سنة! وكان يمكن للمرأة التقاعد عند بلوغها سنّ الـ (55) سنة بشرط إكمال عشر سنوات عمل حيث ضاعفت التعديلات الجديدة هذا الشرط لتجعله عشرين سنة!

هكذا؛وبجرّة قلم يزيد الشرط من (15) إلى (20) سنة في الخاص ويتضاعف عند سن الـ (55)  من (10) إلى (20) سنة ! ويتم زيادته هكذا بكلّ بساطة ؛سنوات وليست أياماً أو شهوراً! بعدما كان المشرّع خلال كل تلك السنوات والعقود الطويلة قد حفظ للمرأة العاملة خصوصيتها واعتمد متطلّبات الأنوثة لديها وقام بمراعاة طبيعتها واحترم مقام الأمومة الذي تتفرّد به عن الرجال وأكرمها بهذا الاستثناء المعمول به في غالب دول الجوار وفق أعراف مجتمعية مرعية لاينبغي الحيْد عنها بسبب أزمات وعجوزات دون الأخذ في الاعتبار انعكاساتها وآثارها الاجتماعية الكبيرة. وكنت أتمنى قبل إقرار هذا التغيير والتعديل أن تُجرى دراسات معمقة لأثره وتداعياته يُشرك فيها المجلس الأعلى للمرأة والجمعيات النسائية ومثلها من مؤسسات المجتمع المدني. وليس فقط الاعتماد على تقرير اكتواري سرّي لم تطّلع – للمفارقة – على تفاصيله حتى السلطة التشريعية التي وافقت على توصياته بدون ماتشوفه !!!

سانحة :

باختصار؛كانت رسالة المشاركة الواسعة للناس في الانتخابات (73%) واضحة جدا، تتعلق بقضايا معيشية وخدميّة عديدة ومتنوّعة يأتي – طبعاً- على قمّتها وقف استفحال البطالة وانتشال أبنائهم الخرّيجين العاطلين من براثنها وأخطارها.ثم هذه التعديلات في قانون التقاعد التي جرت الموافقة عليها رغم تحفّظ اللجنة التشريعية بالمجلس النيابي عليها ورغم عدم إطلاع ومشاهدة الناس و(ممثليهم) لتقرير الخبير الاكتواري المبنية على نتائجه وتوصياته تلك التعديلات!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s