المقالات

لاتختصروا برنامج الحكومة ..

لأسباب ما،تم اختصار تعديلات قانون التقاعد الجديد الذي جرى إقراره في نهاية الفصل التشريعي السابق وتركيزها في الوعي الجمعي لدى الناس من خلال تصريحات وتغريدات ومناقشات النواب والنشر في وسائل الإعلام والتواصل؛ أنها تخص – أكثر ماتخصّ- إلغاء الزيادة السنوية للمتقاعدين ليكتشفوا بعد ذلك، شيئاً فشيئاً أنه كانت هناك تعديلات أخرى ليست أقلّ سوءاً وجسامة. وربما إلغاء الزيادة السنوية كان أهونها وأخفّها.

والآن؛ ربما ذات المشهد يتكرّر،وبحسب مايُنشر في وسائل الإعلام والتواصل يجري اختصار جلّ المناقشات والمفاوضات والاجتماعات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأن برنامج الحكومة في بضع علاوات تتعلق بالغلاء والدعم والمتقاعدين والإسكان وماشابه ذلك من علاوات وضعوها تحت محور سمّوه (تحسين مستوى معيشة المواطنين) بينما يُفترض أن برنامج عمل الحكومة أشمل وأكبر من ذلك بكثير جداً ، فضلاً  عن أنه في مجمله ومجموع محاوره ومرتكزاته يُفترض أنه يصبّ أساساً نحو تحسين مستوى المعيشة وجودة الحياة على أرض مملكتنا الغالية.

من يتابع مايُنشر هذه الأيام في هذا الشأن، سواء في الصحف أو تسريبات أو تغريدات أو (voices) السادة النواب سيصاب بحالة من الذهول لهذا الاختصار والاختزال المخلّ لمناقشاتهم ومفاوضاتهم في برنامج عمل الحكومة.لأن فلسفة وجود هذا البرنامج يُفترض أنها قائمة على مجموعة من المشاريع والبرامج والخطط القابلة للقياس والتقييم والمجدولة زمنياً على مدار مدّته المحدّدة بأربع سنوات،وتشمل حلولاً ومعالجات نوعيّة وكميّة لقضايا ومشكلات كبرى ورئيسية مثل البطالة وتوطين الوظائف،ومواجهة تضخم الدين العام، وعجوزات التقاعد،ومثلها حالة الاكتظاظ والازدحامات المرورية الخانقة، وزيادة الطاقة الاستيعابية لمرافقنا الصحية والتعليمية والخدمية والتوسع فيها وتجويدها، وتغوّل العمالة الأجنبية وماينتج عن ذلك من أخطار تهدد الهوية الوطنية والتركيبة الديموغرافية،وكيفية زيادة الإيرادات غير النفطية من غير طريق جيوب المواطنين(الضرائب والرسوم)،وقوائم الانتظار في الخدمات الإسكانية وماشابهها من مسائل ضجّت بها المقار والمجالس والفعاليات والوعود الانتخابية كان من المتوقع أن تكون هي الشغل الشاغل للسادة النواب في دراستهم ومناقشتهم لبرنامج عمل الحكومة بدلاً من الانشغال ببضع علاوات هنا أو هناك.

كنت أتمنى – مثلاً- أن يكون كل هذا الانشغال في مناقشات ومفاوضات حول كيفية علاج برنامج عمل الحكومة لأزمة البطالة ورؤيتها لتوطين الوظائف على غرار مايحدث في دول الجوار خاصة بعدما نشرت الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي إحصائية صادمة عن التوظيف الجديد في العام 2022 ذكرت فيه توظيف 66 ألف أجنبي مقابل 5 آلاف بحريني تقريباً!فهذا الموضوع هو قضية القضايا الآن، وهو بالتأكيد أكبر بكثير من هذه العلاوات التي تم شغل الوعي الجمعي بها هذه الأيام؛ إذ ماذا يفعل المواطن بعلاوة،مجرّد علاوة مهما زادت قيمتها بينما أبنائه بعدما قضوا سني أعمارهم في التحصيل المدرسي والجامعي أصبحوا عاطلين بلاعمل لفترة صارت تُحسب بالسنوات، تُخصم من زهرة شبابهم وأفضل سني  عطائهم ، وصاروا عالة على أهاليهم ولقمة سائغة في براثن البطالة والانحراف ؟!

نوابنا الأفاضل .. غالب الظن أن كل هذه المناقشات والتغريدات والتسريبات الحالية هي في الموضوع الخطأ.

سانحة :

بعدما يتم الانتهاء من برنامج الحكومة؛وبعد الانتهاء أيضاً من ميزانية الدولة؛ نأمل ألّايغرق السادة النواب كما السابقين مجلسهم بمئات -أوفي خانة الآلاف- من الاقتراحات برغبة التي لاتحمل أي صفة إلزام،وربما يُقال لهم قد فاتكم القطار. حيث كان على هذه الرغبات أن تركب في قطار برنامج عمل الحكومة أو قطار الميزانية. وبالتالي لايوجد قطار يمكنه حملها الآن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s