المقالات

وماذا بعد التصوير مع (الكاشير)؟!!

تابعت خلال شهر ديسمبر الماضي موضوع إعلانين جرى نشرهما في دولتين خليجيتين، تم استقبال أولهما بكثير من الغبطة والسرور المصحوبة بقولنا “اللهم لاحسد، اللهم لاحسد” فيما تم استقبال رود الفعل والغضب على الإعلان الثاني أيضاً بكثير من الغبطة والسرور المصحوبة بقولنا ” اللهم لاحسد، اللهم لاحسد”!

الإعلان الأول:كان في دولة الكويت الشقيقة حيث أعلنت الشركة الكويتية لخدمات الطيران عن حاجتها لشغل وظيفة الرئيس التنفيذي للشركة، ووضعت بين قوسين (الوظيفة للكويتيين فقط)!!حيث أعلنت عن فتح باب تلقي الطلبات للمتقدّمين الذين اشترطت أن يكونوا من الكويتيين فقط،سواء من داخل الشركة أو خارجها وذلك لتولي مهام ومسؤوليات وظيفة الرئيس التنفيذي للشركة.

وسبب الغبطة والسرور و(اللهم لاحسد) هو تزامن هذا الإعلان تقريباً مع نفس فترة الإعلان عن تعيين رئيس تنفيذي أجنبي لطائرنا الميمون الذي قارب عمره السبعين عاماً دون أن يفكر أو يضع في باله أن البحرين (ولاّدة) بالكفاءات والقدرات التي يمكنها أن تدير ماهو أكبر من شركة طيران، وفي شتى المجالات ، صغيرها وكبيرها، أسهلها وأصعبها وأعقدها لولا سيطرة عقدة الأجنبي! وبالرغم من تعاقب غير البحرينيين على هذا المنصب طوال عمر هذا الطائر إلاّ أن تراكم الخسائر واستمرارها على أجنحته منذ أن عرفناه هوالسائد! وذلك دون أن يفكر في إسناد هذه الرئاسة لمواطنيه الذين ينطلق من أرضهم ويحلق في أجوائهم!وياليت يتعلّم هذا الطائر معنى المثل الشعبي” ماحكّ جلدك مثل ظفيرك” مثلما طبّقه الطائر الكويتي واقتنع به.

أما الإعلان الثاني فهو في دولة الإمارات العربية المتحدة التي باتت مع المملكة العربية السعودية تقدّمان نماذج متطورة ومبدعة جداً في توطين الوظائف وتعظيم الاهتمام والاستثمار في ثروتهما البشرية من خلال الأفعال وليس الأقوال أو التصريحات أو حتى التصوير .

الإعلان الذي أقصده؛هو إعلان إحدى الشركات عن فرصة عمل خاصة بالمواطنين في دولة الإمارات عبارة عن “تحضير الساندوتشات” في إطار دعمها لما أسمته “جهود الدولة لتوطين الوظائف” حيث أثار هذا الإعلان ردودا غاضبة وتعليقات واسعة، تنتقد هذه الوظيفة واعتبارها “إهانة غير مقبولة” للمواطنين الذين يجب المحافظة على كرامتهم وبيان أن المقصود بتوطين الوظائف هو وظائف مهارية. وانتقد هذا الإعلان أيضاً فعاليات وناشطون هناك لينتهي الأمر بأن تسحب الشركة إعلانها، بل وتنشر بيان اعتذار عن مسمى وظيفي غير مناسب. بل  أصدر النائب العام في دولة الإمارات أمراً بفتح تحقيق عاجل – (تصوّروا)- مع مسؤولي الشركة، لنشرها إعلاناً عن وظائف غير مهارية لمواطني الدولة مخالف لضوابط توطين الوظائف ومعايير المحتوى الإعلامي لما تضمنه الإعلان من دعاية مثيرة من شأنها تأليب الرأي العام.

وبالطبع لاحاجة لي هنا لبيان سبب الغبطة والسرور و( اللهم لاحسد .. اللهم لاحسد).

سانحة :

بغض النظر عما قالته النائبة مريم الصائغ في مداخلتها بجلسة الثلاثاء الماضية حيث كانت رسالتها صادقة ومعبرة عن وضع سيء ومحبط لكن خانها التعبير؛ بغض النظر عن كل ذلك؛ فإننا نأمل من الفزعة التي قام بها البعض، خاصة من كبار المسؤولين للتصوير مع بعض البحرينيين الذين يعملون بوظيفة (كاشير) أن تكون مثل هذه (الهبّة) الجديدة بداية لعملية تصحيحية جادّة وصادقة في مجال الاستثمار في المواطن. وأن تكون فرصة سانحة لإعادة النظر في نوعية الوظائف والأجور التي تعرضها وزارة العمل على أبنائنا العاطلين مما قد لاتتناسب مع مؤهلاتهم وتخصصاتهم وكذلك أمنياتهم و(أحلامهم)، وبالطبع لاتتلاءم مع جهدهم وسني أعمارهم التي قضوها في الدراسة والتحصيل العلمي. لاعيب في وظيفة ( الكاشير) أو (سيكيورتي) أو حتى (حفّار قبور) – بحسب رواية النائب محمد العليوي-  أو نحوها؛ إنما العيب كلّ العيب فيمن يستغل ظروف هؤلاء العاطلين وحاجتهم وعوزهم فيعرض – وربما – يجبر أصحاب المؤهلات العالية من المواطنين على القبول بهذه الوظائف وهذه الأجور المتدنية.

وكنت أتمنى من المصوّرين مع (الكاشير) أن يسألوهم عن مؤهلاتهم وتخصصاتهم، ويسألوهم عن رضاهم وعن دوافع قبولهم بها وبأجرها،فلربّما يدرك أصحاب هذه الفزعة وهؤلاء المصوّرون سبب استهجان الناس لهذه الصور ويدركوا أن المطلوب هو :(ماذا بعد التصوير مع الكاشير)؟!!  حتى لاتكون هذه الفزعة فارغة.

رأي واحد على “وماذا بعد التصوير مع (الكاشير)؟!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s