المقالات

بوعنق والزيادات غير المباشرة

اقتراح وجيه يستحق التقدير والاهتمام هو الذي قدّمه مؤخراً النائب خالد بوعنق لتعديل المادة رقم (٩) من القانون رقم (٥٨) لسنة ٢٠٠٩ بشأن حقوق المسنين؛ وهو بالأحرى اقتراح لتفعيل مادة قانونية قائمة وصادرة في قانون مضى عليه مايزيد على (12) سنة دون أن تأخذ هذه المادة دورها وأثرها المفترض والمنتظر، خاصة وأنها – ربما تكون – هي عماد وأساس هذا القانون.

المادة رقم (٩) تنص: “تتولى الوزارة بالتنسيق مع اللجنة إصدار بطاقة خدمة المسن يمنح من خلالها تخفيضاً لايقل عن (50%) على الرسوم التي تفرضها الدولة ويصدر بها قرار من مجلس الوزراء، كما يمنح المسن من خلال البطاقة تخفيضات للمستلزمات المعيشية من الجهات والشركات التي ترغب في ذلك”

لكن بالرجوع إلى هذه البطاقة المنصوص عليها في هذه المادة سنكتشف أن الرسوم المخفضة التي تتكلم عنها لم تتجاوز بضعة رسوم قليلة ومتواضعة جداً ولاتتناسب مع أهداف وغايات القانون بأكمله مثلما لاتتناسب مع طول هذه الفترة (12) سنة منذ صدور هذا القانون.

ربما تتفاجأون إذا عرفتم أن الرسوم المخفضة للمسنين بحسب موقع الحكومة الألكترونية تشمل فقط التالي: رسوم تجديد رخص السياقة وسجل المركبة وجواز السفر وإصدار بطاقة الهوية، ورسوم الغرف الخاصة بمجمع السلمانية الطبي، ورسوم البناء ورسوم استخدام حافلات النقل الجماعي. وفقط.

النائب بوعنق؛ اقترح أن يشمل هذا التخفيض جميع الرسوم والخدمات من دون تحديد ومن دون انتظارها في قرار وزاري. بحيث يكون النص المعدّل للمادة (9) كالتالي:”تتولى الوزارة بالتنسيق مع اللجنة إصدار بطاقة خدمة المسن يمنح من خلالها المسن تخفيضاً قدره (50%) على جميع الخدمات والرسوم التي تفرضها الدولة. كما يمنح المسن من خلال البطاقة تخفيضات للمستلزمات المعيشية من الجهات والشركات التي ترغب في ذلك”.

وجاهة هذا الاقتراح بقانون ليست فقط في الإرادة بالتفعيل الحقيقي لمحتوى مادة قانونية قائمة فحسب؛ وإنما في طرقه أبواباً أخرى لزيادة غير مباشرة في مداخيل الناس بعدما اُغلقت – أو كادت- أبواب الزيادات المباشرة فكلنا يعرف حجم ماتستنزفه تلك الرسوم والخدمات من هذه المداخيل المهترئة. فشكراً للنائب خالد بوعنق على طرقه هذا الباب ، وإن كنّا نتمنى أن يكون التعديل بالإعفاء من كامل هذه الرسوم والخدمات وليس فقط (50%) . ونأمل من السادة النواب أن يكون هذا توجههم في المقبل من اقتراحاتهم مادامت الزيادة المباشرة لازالت في خانة الأقرب إلى المستحيل.

أخيراً وليس آخراً؛ ماذا يستفيد المسنّون من تغير اسمهم ليكون( كبار المواطنين) إذا لم نحفظ لهم حقّهم في الأمن النفسي والاجتماعي ونصون كرامتهم ونمنعهم من الحاجة والسؤال وكذلك نقدّر لهم سنوات عطائهم وخدمتهم لوطنهم.

سانحة:

من تابع التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي على حفلات التخرّج الجامعي مؤخراً سيُصاب بالحزن رغم أنها مناسبة للفرح! فكثرة – ربما – غالبة من تلك التعليقات كانت تنمّ عن إحباط وقلق ممزوج بخوف لايمكن تجاوزه من مستقبل مجهول يجعل منهم أرقاماً في سجلاّت العاطلين عن العمل لسنوات غير معلومة. وذلك بصورة نخشى – لاسمح الله – أن تتحوّل مؤسساتنا التعليمية إلى مفرخة للعاطلين في الوقت الذي يجب أن تكون مصنعاً للكفاءات والمهارات والقدرات التي تشغّل آلة التطوّر والنهوض بوطننا العزيز.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s