كلّما جاء ذكر أبراج الاتصالات المخالفة في المحرق قفزت إلى ذهني “حارة كل مين إيدو إلو “! وهي الحارة التي دارت فيها أحداث المسلسل الكوميدي الشهير ” صح النوم ” عُرضت حلقاته في السبعينيات والثمانينيات وحصلت على قبول من جمهور المشاهدين . المسلسل كان من بطولة الفنان دريد لحام الذي أخذ دور غوار الطوشة وشخصيات أخرى كأبو عنتر وفطوم حيص بيص وحسني البرزان وأبوكلبشة. وحقق نجاحاً منقطع النظير لانتقاده عدد من الظواهر السلبية في المجتمع بأسلوب لايخلو من المرح والفكاهة البسيطة التي يندر وجودها الآن في المسلسلات العربية . وأكثر ما كان يُلفت في هذا المسلسل هو اسم الحارة “حارة كل مين إيدو إلو ” الذي كان يبدو للمشاهدين آنذاك مثاراً للضحك والتهكم خاصة إزاء المقالب الكثيرة التي كان يدبرها غوار الطوشة من بنات أفكاره الماكرة لغريمه حسني البرزان دونما حسيب أو رقيب ولا تتدخل السلطة ( أبوكلبشة ) إلاّ بعد أن يقع الفأس في الرأس وفوات الأوان .
في الحقيقة نخشى أن تتحول المحرق إلى حارة بحرينية تسمى “حارة كل مين إيدو إلو ” لاتستطيع السلطات منع المخالفات أو وقف التجاوزات ، ويكون فعلها بالضبط مثل صاحبنا في مسلسل صحّ النوم ( أبوكلبشة ) الذي يأتي متأخراً وغير قادر على التغيير ويكون أمام جرائم فرضت نفسها بالأمر الواقع ، ذبحت سلطة القانون ومرّغت هيبته .
وإلاّ ماذا يمكننا أن نفسّر تصريح الأخ العزيز علي المقلة عضو مجلس المحرق البلدي أن عدد أبراج الاتصالات المخالفة لاشتراطات التركيب وغير المرخص لها من قبل بلدية المحرق بلغ نحو(90) برجاً !! وأن هذه الشركات المسؤولة عن هذه الأبراج “تراوغ وتخادع” حيث تتوقف عمليات تركيب الأبراج في ساعات النهار مع وجود موظفي البلدية، ولكنها سرعان ما تستأنف عمليات التركيب مجدداً في ساعات الليل وأيام العطل والإجازات كالذي نعيشه الآن !!
وللقاريء الكريم أن يتصوّر ، مجرّد تصوّر لو أنه – كمواطن – قام بمخالفة القانون واللوائح في أي شأن من شؤونه أو تجرّأ فبنى له بيتاً أو قام بترميم بيته أو حتى تشييد غرفة أو كراج لسيارته في ملكه الخاص ( في ملكه الخاص) ، بدون ترخيص ؛ ماذا سيحدث له ؟ ماهي المخالفات والملاحقات وربما الغرامات التي سيتعرّض لها ؟ فما بالكم بهذا الكم من الأبراج المخالفة وغير المرخصة ؟ ليست واحدة أو اثنتين أو ثلاثة أو عشرة وإنما ( 90 ) برجاً يتم تركيبها وبقاءها عنوة ، ورغم أنف القانون ، ورغم أنف القرار الصادر من المجلس البلدي بالمحرق ؟!!
لانتكلم عن أضرارها الصحية والبيئية ، فذاك موضوع آخر ، إنما تشييد هذه الـ (90) برجاً – بغض النظر عن ملائتها الصحية من عدمها تبقى مثاراً للاستغراب والدهشة من قوة هذه الشركات وعدم انصياعها للنظام وتجاوزها لشروط الترخيص بهذه الصورة . كما أنها مدعاة للخوف من أن مختلف سلطات الترخيص قد انتقصت هيبتها وصارت عاجزة عن وقف تشييد هذه الأبراج فضلاً عن إزالتها ، ولاتملك بالتالي إلاّ إحصاؤها وأخذ موقف العاجزين عن معاقبتها وردعها ووضع حدّ لها.
أتمنى ألاّ يرسل لي أحداً ( إيميلاً ) أو أن يخرج علينا ، اليوم أو غداً ، أحد الأشخاص أو تلك الشركات أو غيرها من الجهات فيقول أن أبراج الاتصالات غير ضارّة بالصحة ! فذاك ليس موضوعي ، وليس ما أقصده في هذا المقال . إنما نحن نتكلّم عن تجاوز هيبة وسلطة القانون والترخيص ، وعلاقة هذه الـ ( 90) برجاً المخالفة وغير المرخص لها بـ “حارة كل مين إيدو إلو ” .