عبدالعزيز شكري علي طلحة وسارة محمد عبد الله حسيني وإبراهيم خليفة حمدان ومحمد عادل العمادي ، أبطال بحرينيون شاركوا خلال الفترة الأخيرة في مسابقات إقليمية وعالمية من نوع آخر ، لم يُعتد الاهتمام بها وتوجيه الأضواء إليها رغم أنها بالمقاييس الصحية السليمة لاتختلف عن بقية المسابقات والبطولات إن لم تفقها وتزد عليها أو هكذا يُفترض ، شئنا أم أبينا.
فبحسب ما أعلنته مؤخراً – مشكورة ومقدّرة – وزارة العدل والشؤون الإسلامية على لسان وزيرها الفاضل الشيخ خالد بن علي آل خليفة فإن البطل الأول هو صاحب المركز الأول في حفظ القرآن الكريم كاملا في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية الحادية والثلاثين لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره بمكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية ، والبطلة الثانية حققت المركز الأول في حفظ عشرة أجزاء في المسابقة الهاشمية الدولية الرابعة للإناث لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره بالمملكة الأردنية . والبطل الثالث فاز بالمركز الثالث في المسابقة العالمية السابعة عشرة التي تنظمها وزارة الأوقاف بالتعاون مع الأزهر الشريف لحفظة القرآن الكريم في جمهورية مصر العربية . وتقلّد رابعهم المركز الرابع في المسابقة الهاشمية الدولية السابعة عشرة لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتجويده وتفسيره بالمملكة الأردنية .
هؤلاء أبناؤنا الذين كتب الله لهم التفوق والتميز عن الكثيرين من أقرانهم ، وأكسبهم المولى عز وجل ما ندر وقلَ عند من هم في سني أعمارهم وأكبر ، ومنّ عليهم بأن يُلبسوا والديهم التاج النوراني الوارد في الحديث الشريف المشهور : ” من حفظ القرآن وتعلَّم وعمل به أُلبس والداه يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضـوء الشمس ، ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن ” ثم أنهم آلوا على أنفسهم أن يكونوا سفراء مثّلوا بلادهم خير تمثيل ، في محافل وبطولات حصدوا فيها المراكز الأولى والمتقدمة التي أشرنا إليها ؛ هؤلاء يستحقون أن يتم تكريمهم ، ليس لأشخاصهم فقط – رغم أهمية ذلك – وإنما لنقول للناشئة والشباب أن معاهدة القرآن الكريم وحفظه هو مجال هام ترعاه الدولة والقيادة الرشيدة وتشجعه وتدعمه ، ونثبت أن التكريم والاحتفاء بات يتم توزيعه بحيث ألا يقتصر على مجالات رياضية وغنائية وفنية بعينها دفع الاستمرار والإغداق عليها من المكافآت والهدايا إلى بروز أنواع مختلفة وربما غير مقبولة من النماذج والقدوات التي يرفع أبناؤنا من شأنها مع أن كثيراً منها بعيدة عن هذا الـ ( للبوس ) ولا تستحقّه .
قلنا سابقاً في خضم الموازين المقلوبة والمقاييس العاجزة قد لاتتاح لوسائل الإعلام أو القائمين على تشجيع الموهوبين والمبدعين أو المهتمين بصقل المهارات وقياس الإنجاز والتميز أن يعتمدوا حفظة القرآن الكريم على قوائمهم أو أن يكونوا في وارد اهتماماتهم مثلما تتسابق الكاميرات لغيرهم من الفائزين والمواهب الأخرى . صحيح أن حفظة القرآن الكريم ليسوا في حاجة إلى التفاتة من هؤلاء أو تكريم من أولئك وقد أنعم الله عليهم بأن يسَر لهم حفظ أغلى النفائس ، كتاب الله الخالد بين جنبات قلوبهم وفي أعماق وجدانهم وأصلابهم ، وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عن مكانتهم يوم القيامة : ” يُقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها .” فلا يضيرهم بعد هذا الفوز نسيانهم أو إهمالهم بالضبط مثلما لن يزيدهم شيئاً ثناء أمثال جمال زويد أو تكريم فلان وعلاَن . لكننا نحن – في الحقيقة – الذين نحتاج إلى من يذكرنا بفضل وبركة هؤلاء الحفظة وضرورة العناية والاقتداء بهم وحثَ بناتنا وأبنائنا على توجيه اهتماماتهم نحو هذه الأمور العالية في زمن اختنقت فيه التربية الصالحة للشباب وتعددّت تحديات المحافظة عليهم وتجنيبهم سبل الانحراف الكثيرة والميسرة . ثم أن نحن – أيضا – الذين ليتنا يكون لنا نصيب من عزيمة هؤلاء الأبطال ، نحن الذين ضاعت سني أعمارهم وتعثرت أعمالهم واختلطت اهتماماتهم فغابت عنهم مثل هذه الدرر والجواهر ! فألف ألف مبروك على هذا الإنجاز وهذه النتيجة المشرفة ، وننتظر من يقوم بتكريمكم بما تستحقونه ، ويسهم في تعديل سلّم الاهتمامات والأولويات المائل .