نافذة الجمعة

أحمق من هبنقة !

تقول العرب  في أمثالها فلان أحمق من هبنقة ! وذلك عندما يبلغ بها الحال مراتب متقدمة لوصف سوء التصرف والعاقبة التي تأتي من قبل الحمقى الذين يُقال عنهم في التعبير الدارج : الأشخاص الذين قفلوا أدمغتهم وأضاعوا المفتاح.

ولكن ، من هو هبنقة ؟ هو  يزيد بن ثروان من بني قيس بن ثعلبة ، ويضرب به المثل في الغباء والحماقة  حتى غدا أعجوبة من أعاجيب الزمان في مجاله ووقته ، وإليه يُعزى ضرب هذا المثل العربي المشهور : أحمق من هبنقة ! وله في ذلك قصص وحكايات كثيرة منها أنه كان يعلق في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف، فلما سئل عن سرها قال: أخشى أن أضيع نفسي، ففعلت ذلك لأعرفها وأعثر عليها إن ضاعت! وذات ليلة سرق أحد الظرفاء القلادة وعلقها في عنق شقيق هبنقة، فلما رأى أخاه قال له: يا أخي أنت أنا، ولكن من أنا؟!‏

كما كانت لهبنقة فلسفة خاصة في رعي الإبل، فقد كان يصطحب الإبل السمينة إلى المراعي الخصبة، ويأخذ المهازيل إلى المراعي الفقيرة، فلما سئل عن السبب قال: الله خلقها هكذا، وليس من شأني تغيير خلق الله!!‏ واختصمت قبيلة “طفاوة” مع قبيلة “راسب” حول رجل حكيم ادعت كل قبيلة أنه عَرَّافتها، وقد حُكِّم هبنقة في النزاع فقال: نلقي الرجل في الماء، فإن طفا فهو من “طفاوة”، وإن رسب فهو من بني “راسب”!‏

وحدد أبو حاتم بن حيان الحافظ  علامة الأحمق ، فقال : سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار، والاختلاط بالأشرار .. وقال حكيم آخر : ” إن الأحمق يعرف بثماني خصال هي: الغضب من غير شيء- والإعطاء في غير حق- والكلام في غير منفعة- والثقة بكل أحد- وإفشاء السر- ولا يفرق بين عدوه وصديقه- ويتكلم في ما يخطر بباله- ويتوهم أنه أعقل الناس ” !‏

 فمن ابتلى بصحبة الأحمق فليكثر من حمد الله على ما وهب له مما حرمه ذاك . وقد قال الشاعر :

أما الحماقةُ لا تقرَب لصاحِبها         وإن بليتَ فَعُذ بالله وابتهِل

وعموماً فإن الدنيا مكتظة بأمثال هبنقة …وعلينا الحذر منهم فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” : ” لا تؤاخي الأحمق فإنه يشير عليك ويجهد نفسه فيخطئ، وربما يريد أن ينفعك فيضرك، سكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وموته خير من حياته” .

أضف تعليق