لغة ؛ فإن رفيدة من المعاونة والعطاء والمساعدة ، وتقول العرب رَفَدَهُ وَأَرْفَدَهُ: أعانه بعطاء أو قول أو غير ذلك. وَيقولون رَفِيدَةُ صِدق: عون صدق. وفي لسان العرب : َرفَدَهُ يَرْفِدُهُ رَفْدًا: أعطاه. وَرَفَدَهُ وَأَرْفَدَهُ : أعانه. وَرُفَيْدَةُ: اسم من أسماء العرب ، اشتهر في التاريخ لما اصطلح على أنه اسم لأول ممرضة في الإسلام وهي الصحابية الجليلة رفيدة الأنصارية التي وهبت نفسها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فخرجت في غزواته وكان لها مواقف مشهورة في الدفاع عن الإسلام والجهاد في سبيل الله . وارتبط اسمها بمداواة الجرحى في ميادين القتال حيث كانت تقوم بأداء واجبها نحوهم في أتم صورة كما كانت لها مكانة ومنزلة عند رسول الله صلى عليه وسلم الذي كان يجلها ويحترمها .
وتروى كتب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أصيب الصحابي الجليل سعد بن معاذ بسهم في غزوة الخندق قال لقومه : اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب ، أي حتى يتمكن من زيارته والاطمئنان على حالته . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به فيقول :كيف أمسيت ؟وكيف أصبحت ؟ فيخبره . وقد كتب التاريخ صفحة ناصعة البياض للصحابية الجليلة رفيدة رضي الله عنها فقد عملت في ميدان الجهاد ممرضة تأسو الجراح ،وتخفف الآلام عن المجاهدين المصابين في المعارك والغزوات ،مضحية بروحها ،محتسبة ذلك العمل لنفسها ،طالبة الثواب والأجر من الله وحده عز وجل .
ثم مضى اسمها وسيرتها نموذجاً يحتذي به المسلمون في أنحاء الأرض في مختلف مجالات التمريض ، بل وأخذوا اسم ( رفيدة) عنواناً وشعاراً لمستشفيات أو كليات ومعاهد أو دور أو ماشابهها مما يتعلق بالتمريض خاصة إعداد وتدريب الممرضات وتأهيلهن .
وفي هذا الصدد فإننا ندعم مطالبة ممرضاتنا الكرام بتصحيح أوضاعهن وتحسين أجورهن وتعديل كادرهم لكننا في الوقت ذاته لابد أن نذكرهم – أو بعضهم – بأهمية الاقتداء في الإخلاص في أعمالهم بالصحابية الجليلة رفيدة الأنصارية إذ تكثر الشكاوى والحكايات عن إهمال وسوء رعاية للمرضى من قبل من نسميهم ملائكة الرحمة بما ينبيء عن تقصير في أداء الواجبات .
أطلقوا ” كادر رفيدة ” لكن يجب على أتباعها – أو بعضهم – أن يعيدوا التوازن إلى منظومة الحقوق والواجبات ، تلك المنظومة التي غالباً ما يسهُل الإخلال فيها بطرف ” الواجبات ” . ليس في التمريض فحسب وإنما في مناشط كثيرة في حياتنا ، ننادي فيها بالحقوق بينما تبقى الواجبات مضيعة أو منسية أو ليست في دوائر الاهتمام رغم أن الحقوق والواجبات كفّتا ميزان متساويتان .