نافذة الجمعة

أكبر جائزة في العالم بدون فائز

للعام الثاني على التوالي ؛ لم يتمكن أي من الزعماء الأفارقة في التأهل لجائزة مؤسسة (مو إبراهيم ) للحكم الرشيد ، وهي الجائزة السخية التي تم تدشينها في أكتوبر 2006م ، وتُعدّ أكبر جائزة في العالم إذ تجاوزت قيمتها ثلاثة أضعاف قيمة جائزة نوبل الدولية المعروفة حيث تبلغ خمسة ملايين دولار بالإضافة إلى مرتب سنوي قدره (200) ألف دولار مدى الحياة تُمنح لرؤساء الدول في أفريقيا ، الذين تنحوا عن السلطة بعد أن أثبتوا كفاءة وتميزاً في الحكم واستطاعوا إشاعة الديمقراطية والتنمية والعدالة وممن يتم انتخابهم ثم يتنحون عن السلطة طواعية بدون أية ضغوط أو انقلابات ، إيماناً منهم بأهمية التغيير وفتح المجال للآخرين .

لهذه المؤسسة (مو إبراهيم ) مجلس إدارة يرأسه السيد كوفي أنان الأمين العام السابق للأم المتحدة ويضم في عضويته عدداً من المسؤولين والزعماء السابقين ومنهم سالم أحمد سالم رئيس وزراء سابق في تنزانيا والأمين العام الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية، وماري روبنسون رئيسة وزراء ايرلندا السابقة والرئيسة الفخرية لمنظمة ” أوكسفام” إلى جانب البروفيسور روبرت روتبيرغ الخبير العالمي في شؤون الحكم الراشد من جامعة هارفارد ، وهو الذي أعد بمعاونة فريق مختص من الباحثين دليلاً للحكم الرشيد بات معروفاً ب ( مؤشر م. أ. للحكم الأفريقي ) يقيس توفر السلع السياسية الرئيسة ، والتي تُجمع تحت خمس فئات مهمة توفر معاً تعريفاً للحكم السليم ، وهي: السلامة والأمن ، وسيادة القانون والشفافية والفساد ، وحقوق الإنسان ، والتنمية الاقتصادية المستدامة ، والتنمية البشرية. ويتم تطبيق (58) مقياساً مستقلاً على كل دولة لوضع خمس درجات لكل فئة ، بحيث ينتج عن متوسط مجموع درجات هذه الفئات ، درجة كلية للدولة .

أما مؤسس هذه الجائزة وصاحب فكرتها ومموّلها فهو الدكتور محمد فتحي إبراهيم ، وهو ملياردير ورجل أعمال سوداني في مجال الهواتف المحمولة هاجر إلى بريطانيا عام 1974 من أجل الدراسة ثم استقرّ فيها وحاز على  لقب أكثر الرجال السود نفوذاً في بريطانيا عام 2009. والاسم الشائع له في أوروبا هو ( مو إبراهيم ) اختصارا لاسم محمد الذي يصعب نطقه في اللغات الأوروبية بسبب حرف الحاء وطوله الذي لا يتمشي مع الميل في الثقافة الغربية لاختصار الأسماء .

ويعلل (مو إبراهيم ) سبب إطلاق جائزته بأن الكثير من الزعماء الأفارقة ينحدرون من عائلات فقيرة ، ويتمسكون بالسلطة خشية الفقر، لذا فإنه أوجد لهم حوافز من أجل الحكم الرشيد ولتشجيعهم على ترك مناصبهم عند انتهاء ولاياتهم .

والفائزان الوحيدان بالجائزة حتى الآن ، إثنان : أولهما في عام 2007م : جواكيم شيسانو الرئيس السابق لموزمبيق ، وهو أحد أهم المناضلين ضد الاحتلال البرتغالي حتى نالت بلاده الاستقلال عام 1975 ثم تدهورت الأوضاع وتحولت إلى حرب أهلية نجح جواكيم شيسانو بعد أن فاز في أول انتخابات حرة عام 1994 في وقف الصراع وعمل على تحقيق التقدم الاقتصادي وتكريس الديمقراطية ذات الأحزاب المتعددة ثم فاز للمرة الثانية في عام 1998 ، وبذل جهوداً رائدة ومتميزة في سبيل نقل بلاده من النزاعات إلى الديمقراطية والاستقرار السياسي والاقتصادي ، وفي مجال الحد من الفقر وتدعيم البنية التحتية ومحاربة مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) . وفي 2005؛ قرر شيسانو عدم ترشيح نفسه لولاية ثالثة ، مكتفياً بما قام به على رغم أن الدستور يجيز له ذلك .

وثانيهما ، في عام 2008م : فيستوس موجاي رئيس بوتسوانا السابق الذي تم تنصيبه لرئاسة البلاد عام 1998م وشهدت بوتسوانا في عهده نمواً اقتصادياً مضطرداً كان علامة مميزة في تاريخها ، فبعد أن كانت واحدة من أفقر الدول الأفريقية عند حصولها علي الاستقلال ، عزز الرئيس موجاي مركز بوتسوانا كواحدة من أكثر الدول رخاءً في القارة السمراء . وبعد عقود من فرض إجراءات صارمة لمكافحة الفساد ، تصنف بوتسوانا بصفة منتظمة كواحدة من أقل الدول فساداً في أفريقيا. ويقول فيستوس موجاي في وصفة للمبادئ التي استرشد بها أثناء فترة حكمه :  ” إن الاستخدام الحكيم والشفاف والنزيه للموارد الطبيعية من أجل صالحكم كان هو المبدأ الذي استرشدت به وأقمت علي أساسه نظام قواعد سلوكي “.

فيستوس موجاي رأس بوتسوانا من خلال الانتخابات العامة فترتين رئاسيتين  انتهتا أبريل 2008، وطبقاً لدستور بوتسوانا، تخلي الرئيس موجاي عن السلطة كرئيس بعد أن قضى فترتين في الحكم . ومنذ ذلك العام – 2008م – لايوجد مرشحين جدد لنيل هذه الجائزة ، ولم يتخلّ أي من الزعماء الأفارقة عن منصبه ، ولم يستقطب أي أحد منهم سخاء قيمة هذه الجائزة المليونية .

 

أضف تعليق