على عـادة الكبـار الذين تُخلّد كلمـاتهم في دنيـا النـاس صـارت هـذه العبـارة ( أملي أن يرضى الله عنّي ) باقية ومؤثرة وحاضرة كلما مرّت علينا ذكرى استشهاد شيخ المجاهدين ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) الشهيد أحمد ياسين ، حيث هي من أكثر العبارات التي كان يردّدها في حياته ، بل يقول المقرّبون منه أنها كانت من أواخر الكلمات التي نطق بها قبل أن تترصّده صواريخ العدو الصهيوني بعد صلاة فجر يوم الأثنين 22 مارس 2003م فيبلّغه الله حينذاك منازل النبيين والصدّيقين ويصطفيه في قوافل الشهداء ويكون قتله – على عادة الكبار أيضاً – حياة للآخرين . وذلك في سياق ما حققته حركة حماس من إنجازات وانتصارات وما صارت تحظى به من نجاحات وقبول ليس في فلسطين فحسب ، بل في مختلف أنحاء هذه المعمورة رغم استشهاد مؤسسها وقائدها . وقد قال قائلهم ، وهو المفكر الإسلامي الشهيد سيد قطب : ( إن كلماتنا ستبقى هامدة كالدمى حتى إذا قتلنا من أجلها دبّت فيها الحياة ) .
غير أنه يصعب في ظل زحمة الحياة وتنامي مشاغلها وحاجاتها أن تطرأ على أحدنا ضمن أمنياته : أملي أن يرضى الله عني . أو أن تكون هذه الأمنية في وارد آماله وطموحاته الكثيرة التي يمكن أن تشمل كل شيء إلاّ ما يتعلّق بحقّ الله ومراقبته فيها ، وهو حقّ لا نعطيه من الاهتمام إلا في بضع الأوقات الزائدة أو عند الحاجة أو أثناء المحنة !
فقد تجد البعض أحرص ما يكونون على وظائفهم أو مراكزهم أو أموالهم وتجارتهم ، ويفعلون أي شيء من أجل المحافظة عليها ، يمكنهم أن يخسروا أنفسهم وأهلهم ومبادئهم لأجلها ، والبعض لا يتردد عن فعل أي شيء إرضاء لمسؤوليه أو اتقاء لمن ينظر إليه من البشر ، ويمكنهم في سبيل كل ذلك أن يصبحوا حتى حرامية أو غشاشين أو منافقين أو كذابين أو طبّالين أو … إلخ ، ويمكنهم أن يُغلفوا سائر أمورهم وأفعالهم وأقوالهم بأعلى درجات الخوف ويحسبوا حساباتهم لرضا ونظرة الكبار أو الآخرين إليهم بينما يجعلون الله أهون الناظرين إليهم وأهون من يبتغون مرضاته.
وقد يمضي بعضنا في ذلك ردحاً من الزمان ويقضم الدهر من سني حياته وأيام عمره وهو على هذه الحال من الاغتراب في أعماله وأفعاله مع جبّار السموات والأرض ، فلا يكون لعبارة ( أملي أن يرضى الله عني ) ما تستحقه من نصيب في ميزاننا وسقف أمانينا في هذه الحياة التي لا نضمن إن خلدْنا لحظة إلى النوم فيها ؛ هل نصحو ونعود إليها أم لا ؟!
وما أروع الدعاء الوارد عن رسولنا صلى الله عليه وسلّم ، وهو يناجي ربه ويسأله مرضاته : ” اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس برحمتك يارب العالمين ،أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملّكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي من ذنوبي أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلُح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحلّ بي سخطك أو ينزل علي عذابك . لك العتبى حتى ترضى “