ربما سمعنا وكررنا هذا المثل كثيراً ، ولكن هل سمعتم عن قصة هذا اليوم ؟ وما مغزى الاستشهاد به ؟ وهل تدرون أنها قصة نعيشها في واقعنا ونحسّ بها أمام الكثير من مشكلاتنا وأزماتنا ونرجع إليها أسباب ما يمكن أن نتعرّض له من معارك أو صراعات لم تكن لتحدث لو منعنا أكل الثور الأبيض .
ُيروى في قصص الحيوانات وحكاياتهم التي سُجلت في أروع كتب التراث والتاريخ إن ثيرانا ثلاثـة كانت في أَجَمَةٍ ، ( أَجَمَة : مكان فيه شـجر صغير وكثيف وملتف ) وكان واحدا منها أبيض، والآخر أسود ، والثالث أحمر، وكان في هذه الأجمة أسد، فكان الثيران الثلاثة لاجتماعهم لا يقدر عليهم أحد ، فأخذ الأسد يفكّر كيف يتغلّب على هذه الوحدة. وذات يوم قال الأسد للثورين الأحمر والأسود : إن وجود الثور الأبيض بيننا خطر علينا ، لأنه يدلّ علينا ببياضه ، أما أنا وأنتما ، فألواننا متماثلة ، فلو تركتماني آكله ، صفت لنا الأجمة. فقالا: دونك فكُله ، فأكله.
ومضت أيام وجاء الأسد إلى الثور الأحمر وقال له : إن لوني مثل لونك ، فدعني آكل الثور الأسود ، لتصفوا لنا الأجمة . فقال الثور الأحمر: دونك فكُله، فأكله.
ولم يبق في الأَجَمَة إلا الأسد والثور الأحمر، ورأى الأسد أنه قد تمكّن من هذا الثور بعد فقده أخويه ، فقال له : أيها الثور، سآكلك لا محالة ، فقال له الثور: دعني أنادي ثلاثاً.
فقال الأسد: افعل . فنادى الثور بأعلى صوته : ( ألا إني أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض) .
وهكذا ذهبت هذه المقولة مثلاً ماضياً دائم التطبيق عند الفرقة والتناحر وعدم فهم أو الصمود أمام العدو الحقيقي . وتتكرّر قصة هذا المثل في حياة الدول حتى أن أي قراءة بسيطة للواقع العربي والإسلامي سنكتشف كثرة الثيران التي يتم أكلها نتيجة السكوت على أكل الثور الذي سبقه . سكتنا عن أكل الثور الأفغاني فتبعه أكل الثور العراقي فلما سكتنا أيضاً يجري الآن أكل الثور الفلسطيني واللبناني والسوداني والسوري وربما …… من يدري ؟ على أن قصة الثور الأبيض تحدث أيضاً في حياة الأفراد كما في حياة الجماعات مادامت غرائز حبّ الذات والأنانية والسلامة النفسـية ( نفسي نفسي) تسيطر على واقع الحال ، ويحسبون في هذا السلوك منجاة لهم دون أن يدركوا أن الكل – في هذه الأحوال – ينتظر دوره حسب لونه ، الأبعد فالأقرب إلى لون الأسد ..