قد نستغرب من هذا العنوان أو يحمله البعض على محمل السخرية ؛ إلاّ أنه عنوان جاد لاقتراح أرى أهمية العمل على تطبيقه وتنفيذه في أرض الواقع لإضفاء مزيد من العناية للأرصفة العامة وحمايتها من مختلف صور التعدّي عليها وعدم حسن رعايتها . فمن ينظر إلى الأرصفة عموماً يجدها على بعض أحوال غريبة لا ضير أن نذكر أمثلة عليها :
– بعض تلك الأرصفة يتم إنشاؤها بالتزامن مع الطرق والشوارع الحديثة ، وبأحجام عريضة ثم بعد عام أو عامين ( أقل أو أكثر ) عندما يضيق المسار الواحد أو المسارين في ذاك الشارع الجديد تتجه المعالجات نحو قص واجتزاء جانب من رصيف هذا الشارع وتصغير حجمه بينما كان الأولى التفكير في ذلك مسبقاً بدلاً من ( بهدلة ) الناس مجدداً بالإغلاق أو التحويلات فضلاً عن التكاليف المالية الجديدة .
– تنظيم ورعاية عمليات استبدال أسفلت الأرصفة بالطابوق الملون الأحمر أو الأصفر أو غيرهما وتحديد مدى الحاجة إلى هذه العمليات من حيث أولويتها أو مواقعها أو تكرار استبدالها بصورة سنوية أو كل سنتين ( أقل أو أكثر ) ولكن الأهم ضبط الوقت وفترة الإنجاز وعدم تركها مفتوحة كما هو حال العمل الجاري الآن في الرصيف الأوسط من أحد أهم شوارع المحرق وأكثرها حيوية ، وهو شارع الشيخ خليفة الكبير الذي تم مع نهاية العام الدراسي الماضي غلق مسار واحد على امتداده في الجهتين ولا يزال العمل جارٍ فيه ( وضع هذا الطابوق الملون ) حتى بعد بدء العام الدراسي الجديد !! وصرنا لفرط التأخير نذهب بأبنائنا إلى هذا الموقع لنريهم كيف تنجز السلحفاة عملها !! بعض مشروعاتنا من جسور أو طرق أو استبدال دوار بإشارة ضوئية أو العكس والآن استبدال طابوق رصيف تستمر الأعمال فيها شهوراً وسنوات بينما مثلها أو أضخم منها في الدول المجاورة لا تأخذ مثل هذا الوقت . وكأن الشعار هو ( أمر الله بهون ) بينما الشوارع تضيق بمرتاديها والمسافات التي نقطعها في ربع ساعة تضاعفت الآن إلى نصف ساعة أو أكثر و … إلى آخره من صور الازدحام والانغلاق المروري .
أما تشجير الأرصفة وزراعتها ؛ فهو وإن كان عملاً رائعاً ويضفي مظهراً حضارياً على الشوارع والجسور خاصة وأن اللون الأخضر يأسر النفوس وتأنس له القلوب إلاّ أنه من الضروري المحافظة على بقائه أخضراً يافعاً في الأرصفة ولا يُترك له المجال للتحوّل إلى اللون البنّي الذابل . وهذا الأمر لن يتحقق إلا بوجود جهة – كالتي نقترحها – تتولى جميع المهام ذات العلاقة بالأرصفة من إنشائها وتحديد مقاساتها وتقرير سفلتتها أو رصّها بالطابوق ابتداء وزراعتها . بالمناسبة فإنه للزراعة مقوّمات كثيرة لعلّ أهمّها ريّها بالماء . فأي زراعة بدون ماء تعني ذبولها وتحوّلها إلى اللون البني وموتها . وهذا ما يُفسّر الحالة السيئة للنخيل والأشجار المتواجدة على جانبي جسر الشيخ خليفة بن سلمان ، واستبدالها بين حين وآخر . إذ يصرّ المسؤولون عنها على أن الماء بالنسبة لتلك الأشجار والنخيل شيء ثانوي يمكنها أن تحصل عليه من الأمطار في بلدنا ( … ) ولذلك يغيب أو يكاد يغيب اللون الأخضر عن الزراعات الموجودة هنالك ويجري استبدالها كلّما فارقت بعضها الحياة.