صحيح أن هذا من قبيل المبالغة إلاّ أن من قُدّر له أن يزور دولة الكويت الشقيقة – مثلي – خلال الإجازة الرسمية السابقة ( يوم العمّال ) لا يستطيع أن يخرج من غير هذا الانطباع ، وهو أن البحرينيين قد ( احتلّوا ) من كثرتهم سوق المباركية ، فما أن تلتفت يميناً أو شمالاً إلاّ وتجد بحرينياً تعرفه .
لا يمكنني أن أجزم لكن هي بالتأكيد حالة غريبة نعيشها في البحرين ، فما أن تأتي عطلة رسمية ، ولو مدتها يوم واحد ، كإجازة يوم العمّال ؛ حتى تبدأ أفواج كبيرة من البحرينيين ، وبالذات العائلات بالتدفق على المطار أو جسر الملك فهد في عملية هي أقرب لمسمى الهروب الجماعي إلى مختلف دول مجلس التعاون ، الكويت والدمام والخبر والإحساء والدوحة ودبي يقضون في حدائق تلك المدن ومتنزهاتها وسواحلها ومجمعاتها وأسواقها أوقاتاً جميلة ، يرفهون فيها عن أنفسهم وأبنائهم ويتبضعون حاجاتهم ونواقصهم ، وكثير منهم يأخذون ( ماشلتهم ) ثم يعودون أدراجهم إلى بلدهم التي صار هروبهم منها خلال الإجازات على هذا النحو موضع تساؤل واستفسار وأيضاً استغراب . ولولا متاعب الإجراءات والازدحام الكبير على جسر الملك فهد لتضاعفت بالتأكيد أعداد الهاربين وتكرّرت حتى في العطلات الأسبوعية .
على سبيل المثال حملات كثيرة تنظم رحلات سفر إلى الكويت تتراوح أسعارها ، بالطائرة حوالي (130) ديناراً بحرينياً ، و الباص مابين (50) إلى (60) ديناراً بحرينياً ، وتشمل هذه الأسعار التذاكر والإقامة والوجبات والتنقلات وزيارة الحدائق والمتنزهات وتذاكر دخولها وكذلك المجمعات التجارية ، وهي بدون شك أسعار مناسبة جداً خاصة إذا ماتم مقارنتها بوضع وأسعار المرافق السياحية عندنا التي هي بالرغم من كثرة الحديث منذ سنوات عديدة عن السياحة في البحرين إلاّ أنه لا أحد يعرف بالضبط الأسباب التي تحول دون أن تكون البحرين بالفعل بلداً سياحياً تُشدّ إليها الرحال وتكون محط أنظار الزوار وبؤرة استقطاب السواح فضلاً عن أن تكون ملجأ ومنتجعاً لأبنائها والمقيمين فيها الذين سنة بعد سنة تزداد الرغبة عندهم للسفر من البحرين والاستمتاع في عواصم ومدن خليجية مجاورة –لا تختلف أجوائها وإمكانياتها عنّا – أصبحت متنفساً للعائلات الخليجية ومنها العائلات البحرينية ممن لا تجد في البحرين إلا ما ترونه من سواحل فقدت حيويتها وزرقتها ونظافتها وحدائق بالية وشحيحة وأسواق ومجمعات ذات أسعار حارقة وباهظة وفنـادق لا يرتاد أغلبها إلا زوار للأغراض التي تعرفونها ، مما ترونه وتقرأونه وتسمعونه ، وتنهمر من البعض غزير الدموع حزناً عليها عند أي محاولة للمساس بها . وبالتالي لم يعد أمام المواطنين إلاّ أن ( يطفشوا ) إلى الدول المجاورة .