1- لماذا تتركز مجاهرها و تقاريرها على دول عربية وإسلامية محددة أو قضايا فيها بعينها ؟!
2- تلعب دوراً كبيراً في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، وتدعم صانعي القرار ووسائل الإعلام بتحليلات ودراسات تتعلق بقضايا هامة .
3- بعض تقاريرها عن البحرين لا تعكس ألوان وأطياف المجتمع برمته وتنقل صوراً مشوّهة أو مبتورة قد تتناسب مع النتائج المتوقعة أو المرغوبة منهم مسبقاً .
4- من الأولى أن يبحثوا عن تراجم ومعان ٍ لمصطلحات حقوق الإنسان والديمقراطية في بلدانهم قبل أن يدعوا لها الآخرين .
Thinks Tanks هو مصطلح كان يعنى فى أوائل القرن الماضى : “الذهن “، ثم تطوّر معناه منذ أواسط ذلك القرن فأصبح يعنى ما يمكن أن نسميه بـ” صهاريج الفكر” على أساس أن معنى “tank” هو الصهريج أو الخزان الكبير الذي نودع فيه ما نحتاج إليه من ماء أو نفط أو ما إلى ذلك. والمقصود ” مؤسسات البحث ” وهى مؤسسات تلجأ إليها بعض الحكومات والهيئات للاسترشاد بما يمكن أن تمدّها به من أفكار وأبحاث وتحليلات وتوقعات واقتراحات في حلّ ما يواجهها من مشاكل أو في رسم ما يتعين عليها انتهاجه من سياسات وخطط في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الهامة.
في ظاهر الأمور ووفق منطقها قد يكون في الاستعانة ب ” ثينك تانكس ” دعماً للقرار وتقويماً للسياسات التي تنتهجها الدول والخطط التي تقوم على تنفيذها متى ما تحققت لها الاستقلالية التامة من الضغوطات والابتزازات أو ما شابهها من عيوب أخذت تتزايد في كثرة من المؤسسات والمراكز الدولية التي تقوم بإجراء بحوث ودراسات وحوارات ظاهرها مسائل حقوقية وباطنها لا يعلمه إلاّ الله ، ويزيد الغموض حولها حينما تتركز مجاهرها وبالتالي تقاريرها على دول عربية وإسلامية محددة أو قضايا فيها بعينها حتى أنه تم تسميتهم بالمستشرقين الجدد كما في الكتاب الذي أصدره في العام الماضي 2007م الدكتور مصطفى عبدالغني (المحرر الأدبى بجريدة “الأهرام” المصرية) بعنوان “المستشرقون الجدد – دراسة فى مراكز الأبحاث الغربية” و يتناول فيه ما يراه ظاهرة طارئة في عالم الاستشراق، ألا وهى تحول المستشرق التقليدى إلى خبير فى مراكز البحث التى تعتمد عليها الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، فى رسم سياساتها تجاه العالم العربى والإسلامى.
و قد ترجم المؤلف في هذا الكتاب مصطلح Thinks Tanks أحيانا بـ” دبابات الفكر” لـَمْحًا منه لدور تلك المراكز المدمر بالنسبة للدول الصغيرة التي كُتِب عليها الاكتواء بنار السياسة المبنية في ضوء ما يبديه العاملون فيها من أفكار واقتراحات مجرمة ظالمة. ومعروف أن كلمة “tank” تعنى، فيما تعنيه”الدبابة” وإن كان الأصل فيها هو المعنى الأول ، وهو الخزان .
وبحسب العديد من الدراسات فإن هذه المراكز Thinks Tanks أخذت تلعب دوراً كبيراً في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، وتقوم بإمداد صانعي السياسة الأمريكية ووسائل الإعلام بتحليلات ودراسات تتعلق بقضايا هامة وتشارك كذلك في تحديد المســارات التي يجب أن تسلكها الحكومة الأمريكية في تعاملها مع هذه القضايا . وأخطر ما في هذه المراكز هو نوعية الخبراء المنضوين فيها ، إذ يمكن تقسيم خبراء الشرق الأوسط في الولايات المتحدة – بحسب دراسة لشبكة النبأ تحت عنوان ” من هم خبراء الشرق الأوسط داخل واشنطن؟ ” إلى ثلاث فئات رئيسة :
– الفئة الأولى، هم الأكاديميون المتخصصون في دراسات الشرق الأوسط والعلاقات الخارجية في الجامعات الأمريكية.
– الفئة الثانية، الباحثون والخبراء العاملون في مراكز البحوث Think Tanks ، وهم خليط بين أساتذة الجامعات والمفكرين والمسئولين السابقين في الإدارات الأمريكية المتعاقبة. ويعتبر كل من هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكية الأشهر ودينيس روس المنسق السابق لعملية سلام الشرق الأوسط ومارتن أنديك مدير مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط من المرجعيات الأساسية التي يتم استشارتها من قبل صانعي السياسية الأمريكية ولجان الكونجرس عند مناقشة قضية من قضايا الشرق الأوسط خاصة الصراع العربي الإسرائيلي.
– أما الفئة الأخيرة، فتتكون من الناشطين السياسيين وأصحاب الأيدلوجيات خاصة اليمينية أو المناهضة للعرب والمسلمين، والذين يقدموا بوصفهم خبراء في شئون الشرق الأوسط بناءا على مواقفهم السياسية والفكرية المثيرة للجدل.
وحتى نتبين خطورة خبراء Thinks Tanks نحيل القراء الكرام إلى ما ذكره جرانت ف. سميث – مدير البحوث في معهد البحوث الخاص بالسياسة الشرق الأوسطية في كتابه الذي سماه ” الغطرسة القاتلة ” وقدم فيه بالأمثلة والوقائع القديمة والجديدة والراهنة – على أن المحافظين الجدد هم يهود إجمالا، ويذكر ” أنهم ليسوا سوى مافيا بحق وحقيقية ، وهو وصف أطلقناه عليهم منذ بداية استيلائهم على السلطة في عهد بوش الابن، أي أنهم ليسو سوى عصابة أو منظمة للإجرام وإن كانوا أكبر مافيا في أمريكا تغتصب الغنائم والعوائد وتبتز الأموال وترتكب الجرائم ولكنها تختلف عن غيرها من المافيات بقتل مئات الآلاف من الناس أو حتى الملايين وتبتز بلايين الدولارات بالسمسرة بين الحكومة ممثلة بوزارة الدفاع والصناعات العسكرية، وبالعقود المجزية التي تحصل عليها لإجراء بحوث ووضع برامج وسياسات لتوجيهها، تدور كلها على تشجيع زيادة الإنفاق العسكري وكأن الحرب الباردة ما تزال في أوجها “
ومن أهم مراكز Thinks Tanks في الولايات المتحدة ، مايلي :
مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية csis ، معهد بروكينز ، معهد جيمس بيكر للسياسات العامة ، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ، مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ، وهذه المؤسسة أصدرت مؤخراً تقريراً عن البحرين لم يختلف في مضامينه عن تقارير سابقة صدرت عن مؤسسات شبيهة وغالبها لا تعكس ألوان وأطياف المجتمع البحريني برمته ، وإنما هي نتاجات للقاءات وآراء لبعض تلك الأطياف ممن لا يرون أية غضاضة في الاتصال بالخارج ومناقشة الشأن الداخلي معهم ، ونقل صور مشوّهة أو مبتورة قد تتناسب مع النتائج المتوقعة أو المرغوبة مسبقاً من مراكز Thinks Tanks ويحدث ذلك بينما الألوان والأطياف الأخرى في مجتمعنا إما هي مغيبة بقصد عن تلك المؤسسات والمراكز أو أنها غائبة بإرادتها ورغبتها ، نائية بنفسها عن متاهات الاتصال بأطراف خارجية ومخاوف من اتهامات معينة . وبالتالي تتسبب – ربما عن غير قصد – فيما نقرأه بين الفينة والأخرى من صور مجللة بالسواد ومفعمة بالظلام عن البحرين نكتفي باستهجانها واستنكارها دونما أن يكون لنا دور في تدبيجها أو المشاركة في صوغها أو أي فعل حقيقي في تغييرها أو على الأقل طرح الرأي الآخر بجانبها .
ولا نعني بالرأي الآخر إيجاد صور مبالغ في بياضها خالية من المشكلات تحيد عن الحقيقة بذات نسبة حياد تلك التقارير السوداء عن بحريننا الغالية الصادرة عن مراكز أبحاث بات من المهم أن نقول لهم بأننا لسنا في حاجة إلى خدماتهم التي نعرف أنهم لا يقدمونها لله أو لأجلنا أو لسواد عيوننا أو من أجل الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها من المصطلحات التي من الأولى أن يبحثوا لها عن تراجم ومعان ٍ في بلدانهم قبل أن يدعوا لها الآخرين .