راصد

احفظوا أولادكم

باتت حوادث فقدان الأطفال واختفائهم تثير فزعاً غير مسبوق في مجتمعنا ، فكلما فُقد طفل وضع الناس أياديهم على قلوبهم خوفاً من أن يلقى مصير فاطمة وبدر ، وهما طفلان لازالا في عالم المجهول بعد مضي الأيام والشهور على اختفائهما من دون أن يفكّ أحد لغز فقدانهما . ندعو المولى عز وجل أن يصبّر أهاليهما ويطمئنها عليهما في القريب العاجل . في هذا المقام نشارك عائلة الطفل أصيل فرحتها بعودته ونشاطرهم شكرهم لرجال الأمن الذين تمكنوا من العثور عليه بعد اختفائه عن أنظار أهله أربعة أيـام .

على أن تفاصيل قصة اختفاء أصيل تصلح لأن نوجه من خلالها دعوة لعموم الآباء والأمهات لإعادة النظر في مسألة ترك أبنائهم خارج منازلهم إلى ساعات متأخرة من الليل خاصة بعد أن أصبح السهر مشكلة ومعضلة ، وآفة مستشرية عند الكبار كما الصغار . وصار الليل لدى بعض الناس لحظات طيش ومجمعا للأخطار ومسرحاً للمغامرات لا يخلو من شياطين الإنس ، وما أكثرهم في هذا الزمان ، ويعملون لجرّ الأولاد والشباب وفلذات الأكباد إلى أوكار الانحراف والفساد عبر مغريات وملهيات لا يحصرها حاصر ولا تكلف شيئاً سوى مزيد من التردي والضياع .

أيضاً ، لا يعبأ الساهرون بما ينطوي عليه سهرهم من أضرار صحية واضطرابات نفسية وعقلية ، من سوء مزاج الساهر ، وإنهاك قواه ، ويكون في الصباح كسولاً خمولاً ، كالاًّ مالاًّ لا يستطيع النهوض بعبء ولا الاضطلاع بواجب ولا القيام بتكليف ، وشكوى المدارس والمعلمين من ذلك تزيد ولا تنقص .

إن ترك صغارنا وأولادنا في ( السكيك ) إلى ( نصايف ) الليل هو نوع من الإهمال – ربما غير مقصود – نتائجه مضرّة لهم وعاقبته قد تجعلنا نقول عند الفوت : ” يا ليت ويا ليت ” وقديماً قيل ” نجى أخو الحذر ” فاحفظوا أبنائكم فإنهم أغرار لا حنكة لهم ولا تجربة ، وكونوا حراسًا أمناء وأولياء فطناء حكماء وخذوا حيطتكم ويقظتكم من هذا الليل الذي نلقي فيه أبناءنا هكذا دون رقابة أو زمالة مأمونة فإن رفقاء السوء وأصحاب السوابق والعمالة الأجنبية العازبة والمختطفين والحشاشين و( الكردية ) من أرباب المخدرات وشرواهم بات لهم انتشارًا وخطفة وانبعاثًا طوال ساعات الليل ، وتذكروا قوله عليه الصلاة والسلام: ” إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشر حينئذ …”

أضف تعليق