” ما أشبه الليلة بالبارحة ” ذكر أبو الفضل الميداني عن ” ما أشبه الليلة بالبارحة ” في كتابه ” مجمع الأمثال ” معناها فقال : أي ما أشبه بعض القوم ببعض . ويُضرب في تساوي الناس في الشر والخديعة . وتمثل به الحسن رضي الله عنه في بعض كلامه للناس . وهو من بيت أوله :
كلهم أروغ من ثعلب ما أشبه الليلة بالبارحة
أما البارحة هنا ؛ فأعني بها ما قاله الحجاج بن يوسف الثقفي عن نفسه قبل أن يموت : ” رأيت في المنام كأن القيامة قامت ، و كأن الله برز على عرشه للحساب فقتلني بكل مسلم قتلته مرة ، إلاّ سعيد بن جبير قتلني به على الصراط سبعين مرة ” .
وذلك بعدما تجرأ الحجّاج على قتل سعيد بن جبير ، وهو عالم الأمة وأحد أقطابها وأحد أئمة الإسلام في التفسير والفقه ، وأكثرهم علمًا وورعًا وعبادة وفقهاً ، ومن أطول الناس قراءة للقرآن وقيامًا به. فكان عاقبة الحجّاج أن اغتمّ بعد مقتله غمّا كبيرا وكان يقول : ” ما لي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي !وكان لا يذوق طعاما ولا شرابا ولا يهنأ بنوم ، وكان يقول والله ما نمت ليلة إلا و رأيتني أسبح في أنهار الدم ، وأخذ يقول مالي و سعيد، مالي وسعيد” .
وأما الليلة ؛ فأعني بها حالة آرييل شارون ، رئيس الوزراء السابق لدولة العدو الصهيوني حيث نشرت مؤخراً صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية – بمناسبة مرور عامين على غيبوبته – أن شارون كان يطلع سكرتيرته الشخصية على أحلامه وكوابيسه التي ذكرت أنه كان عُرضة بشكل يومي في الأسبوع الأخير قبل وقوعه في حالة غيبوبة لكابوسين : أحدهما : يرى نفسه قد وقع بيد الفلسطينيين الذين اقتادوه عارياً ومقيداً بسلاسل نحاسية ، على ظهر مركبة مشّرعة مكشوفة تجوب شوارع مدينة غزة. والكابوس الآخر كان يرى فيه نفسه ملقي في بئر عميق . واستمر – حسب سكرتيرته الشخصية – على ذلك إلى أن دخل غيبوبته في 4 يناير 2006م ولا يزال غارقا فيها بعد مرور عامين عليه فاقدا لوعيه ، في المستشفى بين الحياة والموت ، ولم تفلح عدة عمليات أُجريت له في دماغه لإعادته إلى وعيه وطبيعة حياته .
شارون ؛ صاحب أكبر سجل من المجازر للفلسطينيين الذين طُبعت صورته في ذاكرتهم على أنه جزار صبرا وشاتيلا ، قاتل الأطفال والشيوخ والنساء في قبيا وخان يونس، بلدوزر غزة ، أبو الاستيطان ومدنّس الحرم الشريف . كما يفاخر شارون بارتكابه شخصيا (15) مجزرة وأشرف بنفسه على عملية اغتيال مؤسس وقائد حركة حماس الشهيد الشيخ أحمد ياسين في 22 مارس 2004م . كانت هذه عاقبة أمره .
إن العقوبـات الإلهية ، سنن كونية ماضية ، كثيراً ما نغفل عنها ، ومقادير يقـدّر آجالها وأوانها المولى عزّ وجل التي لا تضيع لديه حقوق العباد ولا تسقط مظالمهم ، مهما تقادمت . وقد يعجّل سبحانه وتعالى عاقبة المصير في الدنيا قبل الآخرة خاصة لمن أساء للعلماء والمشايخ وتجرأ عليهم ، فها هو الإمام المحدث الكبير ابن عساكر يقول : ” واعلم أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ” وفي ذلك قصص وروايات كثيرة ، قديماً وحديثاً . ليس شارون إلاّ آية من آيات الله يعرضها ربنا في ذاكرتنا على أساس ” إن في ذلك لعبرة “