نافذة الجمعة

النائب لقمان آيوا

في اعتقادي أن الأمر قد يحتاج لسنوات طويلة من الممارسة والخبرة التراكمية حتى يترسخ في مجتمعنا الدور الحقيقي والمفترض للنائب ، والذي يتمثل في التشريع والرقابة ، ويكون لهما وحدهما سائر جهوده وأوقاته ، ولأجل هاتين المهمتين يتفرّغ . وبالتالي يكون انتخابه من قبل الناس كونه أفضل من يمثلهم في التشريع والرقابة بدلاً من أن يكون أفضل من يخدمهم في مناطقهم ودوائرهم.

النائب ، تحت ضغوطات معيشية صعبة يعيشها الناس وإرضاء لناخبيه ولضمان الفوز في الانتخابات القادمة ؛ قد يقبل بتحجيم دوره ونشاطاته من العمل من أجل البحرين بشكل عام إلى العمل من أجل دائرته بشكل خاص . ولذلك قد يحتاج الأمر لسنوات أطول أيضاً حتى يترسخ في الأذهان أن النائب يمثل بعد انتخابه من قبل دائرته كل دوائر البحرين وناسها باعتباره مشرّعاً يسهم في وضع وصياغة القوانين والتشريعات التي تسير قضايا المجتمع وتحكم تصرفات أفراده ومعاملاتهم . وبالتالي تنفكّ علاقته – حينها – بأدوار لا علاقة له بها ، إذ كثيراً ما تتشابك مهمة النائب حالياً بالأعمال البلدية أو الخدمات أو العمل الخيري . وهي ثلاث مهمات لها جهاتها وممثليها ومؤسساتها  التي تقوم بها ، ومن الواجب أنها تكفي النائب عن القيام بها وتتركه من أجل التفرّغ لدوره النيابي في التشريع ورقابة الأداء الحكومي .

أعرف أن مثل هذا الكلام قد لا يتقبله الكثير من الناخبين الذين قد لا يرون في نائبهم الذي انتخبوه سوى أن يكون فاعل خير أو مخلّص معاملات  لهم على المستوى الشخصي أو المستوى المناطقي أو الخدماتي أو الخيري . وخلاف ذلك قد يجعله محل سخطهم وتحلّ عليه غضبتهم .

في تركيا ؛ مثلاً ، تمخض الزلزال التركي –  وهو أبلغ وصف قرأته إبّان الإعلان عن نتائج الانتخابات التركية ، حينما أظهرت صناديق الاقتراع أن الإسلاميين وبقية الشعب التركي المتمسك بهويته الإسلامية دعموا حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان – عن فوز شخص كفيف بمقعد في البرلمان ضمن نواب حزب العدالة والتنمية ، وهو الكفيف السيد لقمان آيوا ، الذي حُرم من نعمة البصر إلاّ أن لديه بصيرة جعلته في مصاف الأصحاء والأسوياء يشرّعون ويراقبون أداء الحكومة ، ولا علاقة له بخدمات أو مساعدات أو واسطات أو ما شابهها من أمور تضعف من أدوار النائب وتقزّم مهامه .

 

أضف تعليق