” رجاء أوقفوا هذه المرأة عند حدّها ، وأخرجوها من هذا المكان ” ؛ أما المرأة المقصودة فهي النائبة السابقة عن مدينة اسطنبول في البرلمان التركي مروة صفاء قواقجي ، وأما المكان فهو قاعة البرلمان التركي نفسه أثناء جلسة أداء اليمين القانونية في عام 1999م حينما انهال عليها أكثرية نواب البرلمان – آنذاك – بالصرخات والشتائم لإقدامها على الدخول مرتدية الحجاب وحاولوا أذيتها جسدياً ونفسياً ، وتم رفع الجلسة اضطرارياً وتقرر عدم السماح لها بدخول اللجنة العامة لأداء اليمين .
وفي اليوم التالي ألقت مروة خطابا أمام الصحافة بينت فيه الاستخفاف الذي جرى بإرادة الشعب باعتبارها نائبة منتخبة منهم ، وانتهاك الدستور والحقوق والحريات العامة، والمتمثل بمنعها من أداء اليمين بسبب الحجاب في بلد ثلاثة أرباع نسائه محجبات، وقررت عدم حضور الجلسات القادمة في البرلمان، وشكرت الشعب الذي ساندها منذ إعلان ترشيحها.
ثم بدأت سلسلة من المضايقات الإعلامية والأمنية للسيدة مروة قواقجي وعائلتها تم تتويجها بسحب الجنسية التركية منها ، وذلك بعد مرور (11) يوماً من دخولها قاعة البرلمان بحجة أن لديها جنسية أجنبية (أمريكية) بالرغم من أن عددا آخر من النواب كانوا يتمتعون بالجنسية الأميركية أيضاً ، ويسمح القانون الأميركي والتركي أيضا بالجنسية المزدوجة .
وقد أصدر الاتحاد البرلماني الدولي حينها بيانا بعدم قانونية إسقاط النيابة والجنسية التركية عن مروة قواقجي، وأنه قد وقع إخلال بحقوق الناخبين في إسطنبول وبحقوق مروة قواقجي بإلغاء عضويتها في البرلمان ومخالفة للإجراءات القانونية التي نص عليها الدستور.
وألفت مروة قواقجي كتاباً بعنوان ” ديمقراطية بلا حجاب ، تاريخ داخل التاريخ ” عرضت فيه تجربتها البرلمانية وما تعرضت له من ضغوط وهجوم إعلامي وسياسي منحاز لإجبارها على ترك البرلمان بسبب حجابها ، ومنعها من أداء واجبها كنائبة منتخبة ممثلة للشعب الذي اختارها بالوسائل القانونية .
اليوم ؛ ومن مفارقات القدر ، تأبى مشيئة الله إلاّ أن يُصدر البرلمان التركي نفسه – الذي طرد مروة قواقجي بسبب حجابها قبل ما يقارب الثمان سنوات – تعديلاً دستورياً يسمح بارتداء الحجاب في الجامعات التركية ، وذلك بعد أن تفرّق شمل الخصوم الذين واجهوا مروة قواقجي وحلّ مكانهم آخرين ، انتخبهم الشعب بديلاً عن الممسوخين من هويتهم الإسلامية منتصراً لتعاليم دينه الحنيف ، فقد صوّت يوم السب الماضي (411) نائبا في البرلمان المؤلف من (550) نائباً لصالح الحجاب . وقد قال تعالى : ” والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ” ؟