نافذة الجمعة

راح يستعير قرنين

 

يُقال هذا المثل الرائع لمن يطمع في ما لا يستطيع نيله ويخسر ما كان له . وقد تم استقاؤه من قصة حمار سئم من جبنه وغلبة أمره وتفوّق كثيرين عليه فما كان منه إلاّ أن فكّر في الاستعانة من الغابة بقرني ثور هائج  معتقداً  بأن حصوله على هذين القرنين سيمكّنانه من التغلب على أعدائه ومنافسيه  لكنه اكتشف بعد ذلك أنه تم قطع أذنيه نتيجة هذه المغامرة ، فعاد بدونهما . وقيل أيضاً أنه عاد من الغابة مبتور الذيل ، الأمر الذي أضاع بسببه بوصلة توجهاته وأصيبت سائر حركاته بهستيريا البحث عن المعالم الهامة المفقودة من جسده وشخصيته .

وسواء كان هذا المثل قيل في الحمار أو العنز – حسب بعض الروايات – فإن الاثنين ينطبق عليهما دور المنافس الذي اشتطّ غضباً وانفجر حسرة حينما استحوذت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) قبل حوالي ثلاث سنوات على صناديق الاقتراع واكتسحت الشارع الفلسطيني وأمسكت بزمام المبادرة وشكلت الحكومة ثم قدمت نماذج غير مسبوقة في طهارة اليد ونظافة الذمم وحسن الإدارة نالت احترام وإعجاب حتى الغرباء .

لم يستطع الغرماء ( الحمار ) تحمّل هذا النموذج ( حماس ) واستمرار نجاحه فقرر التخلّص منه بواسطة قرني ثور ،  مهما كان الثمن ، فباع قضيته ، تخلّى عن مبادئه ، شطب ثوريته ، تنازل عن ثوابت كان يرفعها كحق العودة للاجئين والقدس عاصمة ، ثم لمّا ارتفع سعر قرني الثور  وضع مع الثور  مايسمى خطة “دايتون ” لتصفية ( حماس ) وإنهاء وجودها .

وعندما انقلبت خطة ” دايتون ” على الحمار  ؛ وجد نفسه مرغماً على دفع فاتورة باهظة لهذين القرنين الذي يسعى للحصول عليهما بأي ثمن ، كانت قيمة الفاتورة المشاركة في حصار وتجويع أهله ومجتمعه .

ومادام أنه قد دخل الغابة ، وباع كل شيء ، كل شيء ، ورأى أن حصار منافسه لم يجلب له أي منفعة ؛ تواطؤ – هو مع بعض أصدقائه – حينها مع الثور الهائج الذي أخبروه أنه سيقضي على ( حماس ) في يومين أو ثلاثة  فشنّ هذا الثور حرباً ضروساً عليها ارتكب خلالها أعتى المذابح والمجازر  ، الثلاثة أيام صارت ثلاثة وعشرين يوماً عجز خلالها عن زحزحة ( حماس ) من مكانها أو يفقدها سيطرتها لكن ( الحمار ) بعد انتهاء الحرب لاحظ أن أهله ومجتمعه والعالم كله صار يهتف : كلنا حماس . 

 

أضف تعليق