قال الفيلسوف الساخر برناردشو وهو يخاطب أحد الأمريكان منتقداً تمثال الحرية وساخراً من ظلم الأمريكان : ” إني أرى أنكم تقيمون تماثيل لموتاكم العظام “
في الأول من شهر مايو الحالي اختفت من الشريط الإخباري لقناة الجزيرة الفضائية العبارة الشهيرة الداعية للتضامن مع سامي الحاج المعتقل في غوانتنامو ، وهي العبارة التي صاحبتها جهود وحملات إعلامية طوال فترة اعتقاله تميزت بها هذه القناة كمؤسسة تحترم موظفيها وتدافع عنهم وتتضامن معهم ولا تتخلى عنهم مهما كانت الضغوطات. اختفت هذه العبارة بعد ما يقارب الست سنوات قضاها سامى الحاج في المعتقل الأقسى الذي عرفه التاريخ ولم تزده هذه السنين إلا إيمانا بقضيته وإيمانا ببراءته .
لكن من هو سامي الحاج ؟ وما قصته ؟ هو سامي محي الدين الحاج من مواليد عام 1965 في مدينة الخرطوم التي أنهى فيها دراسته الثانوية قبل أن ينتقل إلى الهند ليحصل من هنالك على شهادة آداب انجليزية كما حصل على دبلوم في علوم الحاسوب . عقب تخرجه سافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وعمل في شركة رومات انترناشيونال للاستيراد والتصدير وعقب عودته درس فن التصوير . وتزوج سامى الحاج من سماء أسماعيلوفا عام 1997 وهى من أذربيجان ، ورزقا بطفل في عام 2000م سماه محمد . ثم بدأ سامي الحاج التدريب كمصور ومراسل بقناة الجزيرة عام 2000م ثم التحق رسميا كمصور بالجزيرة أواخر العام نفسه .
ذهب مصورالجزيرة سامي الحاج مع فريق عمل لتغطية أحداث الغزو الأمريكي لأفغانستان ودخلها عبر الحدود الباكستانية . ألقى الجيش الباكستاني القبض عليه في المنطقة المتاخمة للحدود الأفغانية في شهر ديسمبر 2001، وسلمه للأمريكيين الذين احتجزوه وبعدها نُقل إلى معتقل غوانتانامو، وبعدما لم تتمكن السلطات الأمريكية من إثبات ضلوعه في أي عمل إجرامي أو إرهابي أفرج عنه مساء يوم الخميس الأول من مايو 2008 بعدما قضى حوالي ست سنوات في السجن دون توجيه أية تهم إليه وبدون محاكمة . وشاهدنا في ذاك اليوم صور الفرح والسعادة التي استقبل بها سامي الحاج غير أن أكثرها تأثيراً ذلك العناق الأسطوري بين سامي الحاج وولده محمد الذي دام طويلا وأبكى من شاهد الموقف بين الطفل الصغير وأبيه الذي كتب قصيدة شعرية في معتقله السيء ، وتم نشرها وترجمتها في كتاب صدر عام 2007م بعنوان ” قصائد من غوانتنامو ” جاء فيها : ” إنني مشتاق إلى وطني ، وأشعر بالحزن للفراق ، فلاتنسني يا محمد ” ثم يناجي ابنه قائلاً : ” ادعم قضية أبيك ، الرجل الذي يخشى الله ، فقد تعرضت للقمع والإهانة والأغلال ، أدعو الله أن يجمعني بمحمد ” .
سيظل سامي وإخوانه في المعتقل سيء الصيت ( غوانتنامو ) وصمة عار على الأمريكان لن تفارقهم ، وسيبقى أي حديث منهم عن الحريات والديمقراطية مجرّد تهريج فارغ المحتوى .