نافذة الجمعة

” سيلتورا ” والفول والعدس

إذا صدقت الأخبار  ، وصحّت تهنئة منظمة الصحة العالمية لهم ؛ فإن التنين الأصفر قد حقق إنجازاً علمياً فائق السرعة ، وجاء بمثابة ( ضربة معلّم ) حينما دوّى في العالم اكتشاف الصينيين للقاح أسموه ” سيلتورا ” يمكن إعطائه للأشخاص في سن (3- 60) عاما بحقنة واحدة تبلغ جرعتها (15) ميكروجراماً تكفي لعلاج إنفلونزا الخنازير . وأعطت السلطات الصينية الضوء الأخضر لشركة سينوفاك – صاحبة الاكتشاف – للإنتاج التجاري ، حيث أعلنت الشركة قدرتها على إنتاج (5) ملايين جرعة من اللقاح الجديد  قبل شهر أكتوبر المقبل ، و(20) مليونا إلى (30) مليون جرعة سنويا . وللعلم فإن هذه الملايين تشكل فقط (5%) من سكّان الصين ..

ومن المتوقع أيضاً أن يحصل لقاح آخر لإنفلونزا الخنازير، أنتجته شركة “هوالان” للهندسة البيولوجية الصينية للأدوية ، على الموافقة الثانية في البلاد خلال الأيام القليلة القادمة  . وفي زيورخ السويسرية، أعلنت شركة نوفارتيس لصناعة الأدوية إن جرعة واحدة من عقار أنتجته قد تكفي لعلاج إنفلونزا الخنازير.

وتتسابق شركات ومختبرات أدوية أخرى لتطوير عقار لفيروس H1N1 وتدعمها دولها وحكوماتها في سباق مع الزمن لاحتواء انتشار هذا المرض الذي تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يُصاب به نحو ملياري شخص في العالم . واللافت للأمر  أن جميع هذه الاختبارات والمحاولات والمنافسات تجري في مختلف دول العالم لكننا لم نسمع عن وجود عربي واحد بينها رغم كثرة شركات الأدوية ، ولاتنقصنا الإمكانيات والقدرات لذلك  غير أننا اعتدنا أن نكون متلقّين ومستهلكين وليس في وارد الاهتمام الرسمي أن نقود مبادرات واكتشافات أو ندفع نحوها . بل أحياناً نسمع عن اختراعات عربية لكنها تتم في دول غربية حاضنة وراعية لها.

كل الذي تملكه الدول العربية هو انتظار التعليمات ومراقبة الاكتشافات بينما هذا الوباء ( انفلونزا الخنازير ) يضرب أطنابه في أعماق تلك الدول ويستنزف ميزانيات ويخلّف إصابات ووفيات لاتقلّ سوءاً عما ينتج عنه في الغرب ، ومع ذلك لايحرّك الأمر ساكناً عندنا سوى تلك الاستعدادات التي في مجملها هي ردّات فعل لاتقوم على تخطيط سليم فضلاً عن أن بحثها في العلاج واكتشاف اللقاح ليس في وارد الاهتمام .

من المصادفات المضحكة أن يتزامن في ذات هذه الفترة التي يتم الإعلان فيها في العالم عن الاكتشاف الصيني للقاح الهام ” سيلتورا ” لإنتاج انفلونزا الخنازير ؛ يجري الإعلان أيضاً في إحدى الدول العربية عن اكتشاف من نوع آخر ،  وهو  أن تناول الفول والعدس يجلبان السعادة لأنهما غنيان بمادة التربتوفان ، والتى تزيد من إنتاج هرمون (سيروتونين) ، وهو الهرمون المسؤول عن السعادة والسرور والانشراح وزيادة الشهية . ويحتوى الفول على قيمة غذائية عالية ، فهو غني بالبروتينات، خاصة إذا أضيف له قليل من الزيت والليمون ، وفي هذه الحالة فإنه يعادل اللحوم !!

أضف تعليق