نافذة الجمعة

سي ” سمعة” !

هو ممثل حرِصَ الفنان عادل إمام على إشراكه في بعض أفلامه ومسرحياته الكوميدية وإظهاره في مشاهد  لاتتناسب أبداً مع وقائع الفيلم أو المسرحية أو تُفضي إلى نتيجة أو فهم غير الذي كان يريد إثباته  ، ولايقصد عادل إمام من وراء هذه المشاهد التي يُظهر فيها سي ” سمعة ” إثبات حق أو نشر مبدأ أو دفاع عن أبرياء أو ما إلى ذلك . إنما يهدف بكل بساطة  إلى الكوميديا والضحك . ولعل أشهر المسرحيات التي ظهر فيها سي ” سمعة ” هي مسرحية ” شاهد ماشفش حاجة ” أو ما تم تسميتها بمسرحية ” سرحان عبدالبصير ” وهو رجل بسيط يعمل معداً لأحد برامج الأطفال التلفزيونية، يشاء القدر أن تُرتكب جريمة قتل لإحدى الراقصات التي تسكن – لسوء حظه – في شقة قريبة من شقته في ذات البناية.

وتجري في المسرحيات أحداث دراميتكية وكوميدية كثيرة أبرزها ماحصل أثناء  مشهد المحاكمة ، والخوف والارتباك الذي صاحب سرحان عبدالبصير ( عادل إمام ) خلالها ، لكنه في ظل أجواء هذه المحاكمة يقفز سيناريو المسرحية إلى سي ” سمعة ”  وهو رجل مفتون العضلات ، عابس الوجه ، أقرع ، لاتنقصه الضخامة .  كان يقف في قفص المحاكمة خلف قضبان يمكنه تقويضه بقبضة يده . ومع ذلك لا يتردد أحدهم في مخاطبة قضاة المحكمة عنه ويقول لهم : انظروا إلى هذا الحمل الوديع ! فأي ( وداعة ) يمكن أن تصدقها هيئة المحكمة على هذا السي ” سمعة “؟! على أن سي ” سمعة ”  شخصية ( طبيعية أو اعتبارية ) بات من الممكن استدعاؤها في بعض الأحداث الاجتماعية والسياسية في واقعنا الذي صار التمثيل فيه من أسهل ما يمكن  ،  بل والأسهل منه هو اكتشاف هذا التمثيل . فكثير من الوقائع والمناسبات واللقاءات والاعتصامات والمطالبات والتصريحات يتم تخريبها حينما يكون فيها ” سمعة ” أو وأدها في مهدها عند إسنادها لسي ” سمعة ” . وأعتقد إن اختيار مسمى ” سمعة ” لم يأت اعتباطاً ، فمدلول الكلمة يعني أيضاً تاريخ الشخص وإمكانياته ومؤهلاته وكفاءته ومواقفه وما إلى ذلك من اعتبارات تُعلي المكانة أو تحطّ منها .

أحياناً ؛ يقوم البعض بالبحث في احتياجات الناس وحمل قضاياهم وهمومهم والتصدي لمعالجة مشكلاتهم ، وقد يجهد نفسه في الحديث وكثرة التصريح عنهم ثم تكتشف أن لا قضايا عولجت ولاهموم انفرجت وأن المسألة لاتعدو كونها دعاية انتخابية استُخدم فيها سي ” سمعة ” وقد ينبري بعضهم للحديث عن الأمانة والنزاهة الصحفية والقبول بالرأي الآخر والسماح بالتعددية لكنه يُسقط كل هذه المباديء المهنية حينما يكون من بينهم أو يُسمح لسيء الصيت سي ” سمعة ” بذبح هذه الأخلاقيات في التطبيق والممارسة أمام جمهور القراء .

وعندما يكثر الحديث عن الوحدة الوطنية وأهمية التقريب بين الطائفتين وإيجاد آليات للعمل والتنسيق المشترك يسهل على المرء اكتشاف فشلها حينما يكتشف أن المتصدي لهذا الحديث سي ” سمعة ”  المعروف بخيبته في دنيا الناس ودينهم أو سي ” سمعة ” خبير الفتنة والتفرقة . بل حتى ميثاق الشرف الصحفي المسمى ” صحفيون ضد الطائفية ” تنبأ الكثيرون بفشله حينما ظهر من بين الموقعين عليه عدد من صناع التطييف الصحفي  والبارزين فيه فكانوا في هذا الميثاق بالضبط مثل صاحبنا سي ” سمعة”.

ولذلك من كانت لديه قضية أو مشكلة يريد – خالصاً لوجه الله وخدمة أو حباً لوطنه – معالجتها والنهوض بها بعيداً عن أية مآرب ومصالح سياسية أو طائفية أو إعلامية أو انتخابية ؛ فلينتقي لها الأخيار والأسوياء والصادقين وليتجنب مشاركة سي ” سمعة ” معه فذلك أدعى لئلا يكون مصير مشكلته أو قضيته الضحك والكوميديا فقط بالضبط كما حصل في مسرحية سرحان عبدالبصير.

أضف تعليق