قرأت ذات مرة موضوعاً شيقاً في جريدة الشرق الأوسط للزميل سلمان الدوسري حمل عنوان ” شارع الشيخ زايد في دبي.. قصة نجاح وشهرة ” أحسست أثناء قراءته بالمبالغة لكنه أثار حينها فضولي واحتفظت به بسبب المقارنة بين هذا الشارع وطرقنا وشوارعنا.
ثم دارت الأيام ووجدت نفسي في دبي – التي لم أزرها منذ حوالي ثمان سنوات تقريباً – في أواخر الشهر الماضي لحضور ورشة عمل معينة . قبل السفر حجزت غرفة في أحد الفنادق عن طريق موقع إلكتروني . وكان هذا الفندق على شارع الشيخ زايد ، وقد اخترته نظراً لأن مكان انعقاد ورشة العمل أيضاً على شارع الشيخ زايد ظنّاً مني بقرب الموقعين باعتبار أنه شارع عادي تتقارب فيه المسافات والأماكن. لكن عندما وصلت هناك اكتشفت أن هذا الشارع يمتد لمسافة تزيد على ال (50) كيلومترا وأن هنالك فرق مسافة كبيرة بين موقع فندقي وموقع ورشة العمل.
فشارع الشيخ زايد هو شريان رئيسي يصل مدينة دبي بالعاصمة أبوظبي ويمر عبر الكثير من المشاريع العمرانية والفنادق والمجمعات الضخمة والمنشآت الصناعية والبنوك والمؤسسات المالية كما تتكاثف على جنباته الكثير من ناطحات السحاب الشاهقة التي أحسب أن بعضها لا يوجد أو يندر مثلها في العالم ، ويتكون من اتجاهين ، كل اتجاه يتسع لستة مسارات بالإضافة لعدد من الجسور والمخارج بحيث يبدو أنه بالفعل هو الشارع الأهم والأكبر في حركة الحياة في دبي .
غير أن أغرب ما عرفته عن هذا الشارع ليس ضخامته وأهميته فحسب وإنما هو صورة اطلعت عليها يرجع تاريخها لعام 1995م كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة الأطراف خالية تماماً من العمران ، لا توجد بها سوى بعض المنازل القديمة ؛ يقولون أنها هي بالضبط المنطقة التي أقيم عليها شارع الشيخ زايد وما حوله مما لا يمكن أن نصدّق أن عمره حوالي ثلاثة عشر سنة فقط لولا إننا رأيناه وكتب عن قصة نجاحه الزميل سلمان الدوسري الذي يستحق أن أعتذر له عن إحساسي بمبالغته في وصف هذا الشارع عندما قرأت موضوعه الذي أشرت له في بداية مقالتي . وأترك للقراء الكرام التأمل والمقارنة بين السنوات التي تستغرقها كثرة من مشروعاتنا وبين سنوات إنشاء شارع الشيخ زايد !!