يحتاج النجاح في الحيــاة إلى تقديـر كل واحد منّا قيمة ذاته ومعرفتها حقّ المعرفة ، فلا يعطيها أكثر مما تستحق أو يحملها ما لاتحتمل ، كما لا يحطّ من قدر ذاته فيهينها وينزلها من العلو والشموخ الإنساني إلى مراتع تنقص من مكانته وقدراته أو يرمي هذه الذات في مستنقعات قد يفقد فيها احترام الناس له . كما أن الالتفاف حول الأشخاص لايعني بالضرورة حبّاً وتقديراً لهم وإنما قد ينطوي ورائه دوافع كطلب مال أو جاه أو أية مصلحة أخرى .
تقول د. نانسي ويلوت أستاذ علم النفس بجامعة كولومبيا :” إن صورتنا عن أنفسنا تسهم بشكل فعّال في نجاحنا لأن أي خلل يحدث في هذه الصورة يدفعنا لسوء تقدير إمكاناتنا ومستقبلنا وطموحاتنا مما يعرقل قدرتنا على تحقيق الأفضل “
ولذلك لابد للإنسان أن يعطي نفسه ما تحتاجه من التقدير والاحترام قبل أن يطلب من الآخرين احترامه وتقديره . فكثيراً ما نصادف في تعاملاتنا من يشطّ ويغضب من تصرّفات الآخرين تجاهه وانتقادهم له ويعتاد على طلب احترامهم له ، رغم أن احترام الأشخاص وتقديرهم يأتي بالاكتساب والاستحقاق وليس بالطلب والمبارزة .
بعض الناس لايتورّع عن إهانة من حوله والإساءة إليهم حتى لو كانوا من أقربائه وأصدقائه ويرفع صوته عليهم ، ولايتردد عن التعدّي على الآخرين بالألفاظ والحركات وحتى بالسباب والشتائم ، أو انتهاك خصوصياتهم ، أو السخرية منهم جهراً أو غمزاً ، أو يجعل من الآخرين مادّة دسمة لأحاديثه وجلساته وكتاباته ومكالماته ، أو ما شابه ذلك من الصفات التي تنم عن خلل نفسي في التفكير ونقص الإدراك ورغبة في التنفيس وقلّة ثقة في النفس لايستطيع ترقيعها إلاّ بنقد الآخرين والتهجم عليهم .
ثم أن هذا البعض الذي يحمل كل هذه السوءات تجاه الآخرين ويمارس كل هذه التصرفات المعيبة عــادة مايغضب وتثور ثائرتــه إزاء أي تصرّف لايعجبه أو لايقبل الرد عليه أو لايستطيع مواجــهة مخالفيه في رأيه إلاّ بالصـراخ والصــياح ثم يتحوّل هذا الاختــلاف إلى تحفـظ و(زعل ) وعداء وقطيعة وخصومة تجاه بعض الأشــخاص الذين لايبادلونه الاحترام حسب طريقته ورؤاه ، فكأنما يريد أن يرمي الناس بالأحجار وينتظر منهم الأزهار !! وما لاترضيه لنفسك يجب ألاّ ترتضيه لغيرك ..
إن انطباعات الإنسان عن الآخرين إنما تتشكل من خلال ما يسمعه أو يلحظه من مواقفهم وتصرفاتهم، وليس له سبيل إلى القطع والجزم بنوايا الآخرين، ولا يعلم على وجه اليقين دوافع وملابسات كل تلك المواقف والتصرفات ، إلاّ أن هذا البعض الذي فقد القدرة على احترام نفسه نتيجة تصرفاته وتعاملاته غالباً ماتكون لديه تفسيرات وتأويلات وانطبـاعات جاهزة مبنية على الاسـتغراق في الارتياب والتشكيك في الآخرين . في الحقيقة من يفقد احترامه لنفسه لايستطيع أن يفرض احترام الناس له ، مهما فعل ، ولو تبوأ أرقى المناصب أو أنفق أموال الدنيا .