اللوجيا (logy) هي كلمة يونانية تعني في لغتنا العربية كلمة “علم ” أي علم، و صارت هذه الكلمة تُلصق بكثير من المصطلحات المستخدمة باللغة الانكليزية بحيث تنتهي بـ logyمثل التكنولوجيا:التي تعني التقنية ، والبروليتاريا: أي طبقة الكادحين ، و الأيديولوجيا : أي المذاهب أو الأديان ، واثنولوجيا : التي تعني علم الشعوب ، و سوسيولوجيا:علم الاجتماع ، وسيكيولوجيا:المقصود به علم النفس ، و فيزيولوجيا:علم وظائف أعضاء الإنسان ، و انثروبولوجيا:علم الإنسان ، وبيولوجيا:علم الحياة , وجيولوجيا:علم طبقات الأرض وغيرها من العلوم التي غدت واعتمدت لها مصطلحات يتم تداولها على نطاق واسع وتنتهي بكلمة اللوجيا (logy)
على المستوى المحلي يمكننا أن نبرز علماً أخذ يتوسع عندنا بشكل ربما لم يكن مسبوقاً يصحّ أن نطلق عليه مصطلح ” هذرو لوجيا ” مأخوذاً من الهذرة التي باتت وجبة يومية يستقبلها المواطنون في تلفزيوناتهم وإذاعاتهم وصحفهم وتتضمن أحاديث وتصريحات عن مشروعات وخطط تستقطب طموحاتهم وترفع من رصيد توقعاتهم وتجدد آمالهم وأمانيهم وربما يسيل لعابهم لها خاصة تلك التي تتحدث عن بناء وحدات أو مدن سكنية أو تقليل سنوات الانتظار أو تجديد حضري أو إعادة تعمير أو حدائق أو سواحل أو ما إلى ذلك من أمور يترقبها الناس وينتظرونها منذ آماد وآجال على أحرّ من الجمر قبل أن يكتشفوا أن ما يقرأونه ويسمعونه من تصريحات وأقوال المسؤولين إنما هو ضمن مفردات هذا العلم الجديد المسمى ” هذرو لوجيا ” مما لا يُنتظر من ورائها أكثر من كونها مجرد هذرة بعيدة عن الفعل والتنفيذ أو في أحسن الأحوال غير مرتبطة أو محددة بأوقات وأزمنة حتى صارت من كثرتها على هذا النحو ممجوجة وفاقدة للسمن والدسم .
أزمات المعيشة تزداد صعوبة وتزداد تعقيداً بينما المعالجات متواضعة ولا تتناسب مع الجدية المفترضة لحلحلة تلك الأزمات المتفاقمة وأحسب أن الذي يزيدها تعقيداً وتأزما هم أولئك النوع من المسؤولين المفتونين بعلم الـ” هذرو لوجيا ” وممن من كثرة ما يتكلمون به دون فائدة صار ينطبق عليهم بالضبط كما قيل عنهم في الأمثال الدارجة على طول اللسان من دون نفع ” طويل لسان قليل إحسان “