لا يتصوّر أحد مقدار القلق وربما الهلع والفزع الذي أصاب شريحة كبيرة من المواطنين في صباح يوم ( الثلاثاء) الماضي عندما قرأوا الخبر الصحفي الذي تم نشره في أغلب صحفنا المحلية على لسان مصدر مسؤول رفيع المستوى ، وتضمن أنباء غير سعيدة عن تداعيات الأزمة المالية ، منها وقف صرف الساعات الإضافية للموظفين في بعض الجهات الحكومية وقد تقف ترقيات الموظفين وكذلك قد تقف العلاوة السنوية الدورية .
ثم سرت هذه الأنباء المنشورة التي صاحبها مصدر مسؤول ( مجهول ) كالهشيم ، ومثلما قلنا دبّ الخوف والتساؤلات عند عموم الموظفين الذين يتطلعون أصلاً إلى أنباء عن زيادة رواتبهم المهترئة وينتظرون من يبشرهم بحلحلة بعض مشكلاتهم أو حتى جزء منها فيتفاجأون بمسؤول حكومي ( مجهول ) يعكّر عليهم ترقبهم وانتظارهم وأمنياتهم ويحيلها إلى سراب ، ويصيبهم في ساعات عملهم الإضافي وعلاوتهم السنوية ومسألة ترقياتهم !!
ويحدث ذلك بينما غالب توجهات التصريحات المنسوبة إلى مسؤولي الدولة خلال الفترة القليلة الماضية تشير إلى استقرار الوضع الاقتصادي عندنا وتدعو إلى عدم التخوف والقلق من آثار الأزمة المالية العالمية وما إلى ذلك من تطمينات نستغرب كيف يُسمح لمصدر ( مجهول ) بمخالفتها والخروج عن نمطيتها وتفزيع الموظفين على النحو المنشور يوم الثلاثاء ؟!
من هو هذا المصدر المسؤول رفيع المستوى ؟ ولماذا لم يُفصح عن مركزه واسمه ؟ وما الهدف من التخفي في طرح موضوع في غاية الأهمية بالنسبة للمواطنين ؟ إن كشف هوية أصحاب التصاريح الصحفية إنما ينم عن احترام للناس والتزام بقواعد ومباديء الوضوح والمصداقية والشفافية وعدم استغلال وسائل الإعلام والصحافة لإثارة اللغط والبلبلة فضلاً عن أن هذا النهج يُعد وسيلة ناجعة لبث الشائعات أو نشر التلفيقات والأكاذيب والمغالطات ما دامت مصادرها متوارية عن الأنظار أو متخفية وراء جُدر ..
غني عن البيان أن نشير إلى أنه قد صدرت- على ما أذكر – قبل عامين ( أقل أو أكثر ) توجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر لجميع الوزراء والجهات الخاضعة لإشرافهم بضرورة كشف كل من يُدلي بتصريح أو بيان صحفي عن هويته وموقعه الرسمي ، وذلك التزاماً بمعايير الشفافية والمكاشفة التي يدعو إليها الجميع حيث أن مواقف الدولة وسياستها من الوضوح والشفافية بحيث لا تبرر وبأي مقاييس أن تنسب أجهزة الإعلام أخبارها إلى مصادر مسؤولة غير محددة ، أو هكذا يُفترض . فكيف إن كانت تلك الأخبار تتعلق بمؤسسات وهيئات الدولة وتوجهاتها ومكتسبات ورواتب موظفيها ، بل وفي ظل أزمـة ماليـة عالميـة تحتاج إلى بيـانات وتصـريحات وتوضيحات يجب أن تُقال ( بالفم المليان ) ومن خلال مراكز وشخصيات قيادية وإدارية معروفة ومعلومة وليست مجهولة .