نافذة الجمعة

فيلم ” إعادة خلق “

 

” أبو عمّار ” هو بطل هذا الفيلم الوثائقي الذي تم عرضه في أواخر العام الماضي في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الرابعة . وأخرجه محمود المساد المقيم في هولندا لكن ترجع أصوله إلى مدينة الزرقاء بالأردن التي اختارها لتكون مسرحاً لتصوير فيلمه . وهو يحكي قصة أحد الذين جاهدوا في ثمانينات القرن الماضي في أفغانستان . ” أبو عمار”  – وهو شخصية حقيقية – يعود إلى بلدته الزرقاء ليبدأ حياة جديدة مع عائلته المكونة من زوجتين وثمانية أولاد فيصطدم بالواقع الاجتماعي حيث تشحّ أمامه فرص العمل وتكثر المتاعب ، الأمر الذي اضطره إلى جمع علب الورق المقوى المستعملة ويبيعها لمصانع إعادة التدوير بأجر زهيد ليكسب قوت زوجتيه وعياله ، ويمشي حاله بالكاد في خضم متطلبات العيش المتزايدة .

يعرض الفيلم جزءاً من معاناة هؤلاء المقاتلين الإسلاميين الذين تم اعتبارهم متطرفين بلا رحمة وإرهابيين إلى الأبد ،  ويظهر التناقضات التي يواجهونها في التكيف بين إذلال الحرب الأمريكية في العراق والتزامهم بالإسلام وحاجتهم لكسب العيش ، فتكون نهاية الفيلم التي اختارها البطل هي قرار الهجرة بعد أن ضاقت به سبل العيش في بلدته الزرقاء بالإضافة إلى ملاحقة الأمن له وسجنه بعد أحداث تفجيرات الأردن التي لم يكن له دخل فيها . ويعتبر المساد أن تلك هي النهاية الطبيعية لهذا البطل وأمثاله ممن يطاردهم شبح الماضي ويحاصرهم الواقع المرير. 

وقال مخرج الفيلم محمود المساد ” أردت في الفيلم أن أطرح أسئلة أكثر مما أقدم من إجابات ، وفي النهاية الفيلم ليس عن شخصية أبي عمار وحده ، أنه يركز على من أين يأتي هؤلاء ؟ عندما نتحدث عن الإرهاب من المهم ألاّ نركز فقط على النتائج بل على من أين جاء هــؤلاء ” ويضيف  المســاد ” الزرقاء مثل أمـاكن كثيرة في الشـرق الأوســط  ، الأمر متـروك لكم لتقـرروا ما إذا كان أبوعمار إرهابيـا أم لا ، متطـرفا أم لا ؟ “

لقد بات من المهم الالتفات إلى أنه من الخطأ والجور أن تكون الاتهامات جاهزة ومعلبة يتم توزيعها على الإسلاميين على وجه الحصر والقصر متى ما حصلت أية تفجيرات أو ما شابهها من أعمال إرهابية في مختلف أنحاء المعمورة على هذا النحو الذي نراه ونقرأه ونسمعه بمجرد حدوث أي عمل إرهابي من هذا القبيل ، سواء حصل هذا العمل في بلد عربي أو إسلامي أو غربي أو حتى في المريخ . ومن الخطأ الأكبر أن يبقى الإسلاميون دائماً في طور الاتهام أو الاشتباه في الاتهام خاصة أولئك الذين شاركوا في الجهاد في أفغانستان أو من معتقلي جوانتنامو فيعزلهم المجتمع عن جادة حياتهم و ينغّص عليهم سوية معيشـتهم ويظلوا ملاحقين إلى ما لانهاية ثم تطحنهم الحاجة والفقر والعوز لسنوات تطول ولا تقصر ، الأعمال ممنوعة عليهم والأبواب موصدة تجاههم كأنما يُراد لهم أن يكونوا جماداً بين الأحياء أو أن يقضوا عقوبة في سجن كبير مدى حياتهم ، هم وزوجاتهم وأبنائهم . وبالتالي لا ندري أي إرهاب هذا الذي يُراد محاربته أو بذل الجهد للقضاء عليه بينما نغفل عن قاعدة أن لكل فعل رد فعل ، مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه .  وبعد ذلك نسأل من يصنع الإرهابيين في أوطاننا ؟!!

 

أضف تعليق