بعث لي أحد الإخوة الأفاضل هذا الـ ( الإيميل ) الجميل الذي يحكي قصة فيلم قديم يصلح أن نستخدمه لتفسير أو فكّ لغز الأزمة المالية التي حدثت وضربت أطنابها مختلف مناحي العالم .. أترككم مع هذه القصة :
ذهب رجل تاجر ( نصّاب ) إلى قرية نائية، عارضا على سكانها شراء كل حمار لديهم بعشرة دولارات ، فباع قسم كبير منهم حميرهم، بعدها رفع الرجل السعر إلى (15) دولارا للحمار، فباع آخرون حميرهم، فرفع الرجل سعر الحمار إلى (30) دولارا فباع باقي سكان القرية حميرهم حتى نفذت الحمير من القرية.
عندها قال الرجل التاجر لهم: مستعد أن أشتري منكم الحمار بـ (50) دولارا ثم ذهب التاجر إلى استراحته ليقضي إجازة نهاية الأسبوع ، حينها زاد الطلب على الحمير وبحث الناس عن الحمير في قريتهم والقرى المجاورة فلم يجدوا . في هذا التوقيت أرسل التاجر مساعده إلى القرية وعرض على أهلها أن يبيعهم حميرهم السابقة بـ (40) دولارا للحمار الواحد . فقرروا جميعا الشراء حتى يعيدوا بيع تلك الحمير للرجل الذي عرض الشراء منهم بـ (50) دولارا للحمار، لدرجة أنهم دفعوا كل مدخراتهم بل واستدانوا جميعا من بنك القرية حتى أن البنك قد أخرج كل السيولة الاحتياطية لديه، كل هذا فعلوه على أمل أن يحققوا مكسباً سريعاً .
ولكن للأسف بعد أن اشتروا كل حميرهم السابقة بسعر (40) دولارا للحمار لم يروا الرجل التاجر الذي عرض الشراء بـ (50) دولارا ولا مساعده الذي باع لهم حميرهم . وفي الأسبوع التالي أصبح أهل القرية عاجزين عن سداد ديونهم المستحقة للبنك الذي أفلس وأصبح لديهم حمير لا تساوي حتى خمس قيمة الديون، فلو حجز عليها البنك مقابل ديونهم فإنها لا قيمة لها عند البنك وإن تركها لهم أفلس تماما ولن يسدده أحد .
بمعنى آخر أصبح على القرية ديون وفيها حمير كثيرة لا قيمة لها ، ضاعت القرية وأفلس البنك وانقلب الحال رغم وجود الحمير وأصبح مال القرية والبنك بكامله في جيب رجل واحد، وأصبحوا لا يجدون قوت يومهم . ( انتهت القصة ) .
لمزيد من الفهم عن حيثيات حصول الأزمة المالية يمكننا أن نحذف كلمة ( حمار) من القصة و نضع مكانها أي سلعة أخرى مثل : شقة ، فيلا ، أرض ، سيارة … إلخ . بالمناسبة بدأت بعض الجزر والمنتجعات والأراضي وماشابهها تخفض أسعار فللها وشققها وسائر عقاراتها بعدما تكاثرت أعدادها وقلّ مشتريها ، بالضبط كما في حالة حمير تلك القرية.