نافذة الجمعة

قبل التطبيع

مع تزايد حمّى الانبطاح والتنازلات العربية لمقررات البيت الأبيض بواشنطن وما نتج عنها من أصوات ورغبات متزايدة في عموم الأنظمة العربية الحاكمة باتت تتسابق خلال السنوات القليلة الماضية للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب وتتمنى له فتح مكاتب وملحقيات وسفارات في بلاد العروبة والإسلام ، ومنها دول الخليج العربي ، وتنتظر بشوق شديد تلك اللحظات التي تطأ فيها أقدام السفاحين والمجرمين الصهاينة عواصمنا ومدننا وتلوّثها أياديهم الملطّخة بدماء وأشلاء إخواننا الفلسطينيين ؛ بالرغم من ذلك تظهر علينا بين الحين والآخر بعض جرائم الكيان الصهيوني ونواياه التآمرية والخراب الذي يريد نشره في ديارنا من دون أن يستفيق أحد فيوقف نزيف الانهزامية السياسية والفكرية والاقتصادية أمام هذا المدّ السريع من حثّ الخطى نحو الاعتراف بوجود الكيان الصهيوني المحتل والتطبيع معها كدولة تتعامل معها بلداننا العربية الإسلامية كباقي دول العالم .

فخلال عامي 2009-2010م فقط ( ناهيكم عن السنوات السابقة ) كشفت الأحداث عن عدد من التوغلات الصهيونية ، كلها تعيث خراباً وفساداً في دولنا ، منها على سبيل المثال وليس الحصر :

في بداية شهر أغسطس 2009م حذر محافظ شمال سيناء من خطورة استمرار تهريب المبيدات الزراعية والبذور وبعض السلع الإسرائيلية عبر سيناء ، مما يضر بالزراعة المصرية ويدمر الأراضي وأوضح أن المزارعين يعتقدون أن المبيدات الزراعية و البذور القادمة من إسرائيل مفيدة و تعطي إنتاجية كبيرة، في حين أن العكس هو الصحيح مبيناً إن مثل هذه المواد بخلاف تدميرها للبيئة المصرية تسبب سرطانات وأوبئة لمن يتناول مثل هذه الأنواع من الفاكهة و الخضروات التي تنمو على الهرمونات أو البذور الإسرائيلية، ودعا محافظ شمال سيناء إلى التصدي بصورة سريعة لهذه البذور والمبيدات الزراعية القادمة من صوب الكيان الصهيوني الغاصب .

 ثم في بداية العام الحالي ، وبالضبط في 20 يناير 2010م تنتهك أجهزة الأمن والمخابرات الصهيونية سيادة دولة عربية وتتجرأ على ارتكاب جريمة قتل داخل أراضي دبي فتغتال أحد قيادي حركة حماس ، وهو محمود المبحوح عن طريق عصابة استخدمت كل وسائل الغدر والتزوير .

مؤخراً تنشر الصحف تقارير إخبارية موسعة عن نشاط كبير تقوم به  شركة ” أبل جال ” الصهيونية المتخصصة في تصدير بضائع وأدوات ومجلات جنسية داخل الدول العربية بحيث أنها تحقق أرباحاً سنوية تفوق الـ (300) مليون دولار علماً بأن هذه الشركة قد  أنشئت عام 1968م ، بهدف نشر الدعارة والجنس في الدول العربية وتمول أكثر من (100) موقع جنسي على شبكة الانترنت معظمها الدخول مجاني لمتصفحين العرب فقط، وهو ما يؤكد هدف الشركة من نشر الدعارة في المجتمعات العربية والإسلامية بصورة خاصة.

فإذا كانت هذه أعمالهم وخباياهم وتوغلاتهم قبل التطبيع معهم فكيف سيكون عليه الأمر بعد أن تتحقق أماني ورغبات المنهزمين فتُفتّح للصهاينة بشكل رسمي وعلني مدننا وعواصمنا ،  ويُقابلون بالرحب والسعة ؟!!

أضف تعليق