نافذة الجمعة

قرض التقــاعـد

أقرت الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي (التقاعد) منذ سنوات نظاما لإقراض المشتركين في القطاع العام – ونأمل أن يشمل القطاع الخاص في القريب العاجل – مبالغ نقدية يصل حدها الأعلى لمبلغ (10,000) دينار وتُسدد على أقساط شهرية تصل لأربع سنوات يمكن أن يستفيد منها المشترك لأغراض الترميم ،التأثيث ، والعلاج وماشابهها من احتياجات هي في الحقيقة تكثر ولاتنقص في ظل الصعوبات المعيشية التي يواجهها الجميع  ، ولا أعتقد أن هذه العشرة آلاف دينار تكفي لأي غرض من الأغراض السابقة المذكورة بعدما تضاعفت مرات ومرات أسعار كل شيء.

وتحتسب هيئتنا الموقرة على المقترض فوائد تصل نسبتها إلى (3% ) تسميها الهيئة ( عنوة ) مصاريف إدارية عن إدارة القرض وتحصيله ! بمعنى إذا أقترض أحدهم مبلغ (10,000) دينار ويتم سداده لمدة (4) سنوات. تخصم منه الفوائد (المصاريف الإدارية!) مقدماً بمبلغ (1,200) دينار ويستلم المقترض( 8,800 ) دينار فقط وطبعاً يسدد مقابلها (10,000) دينار !

ومن حق هيئتنا الموقرة أن تزيد في دخلها بالطرق المشروعة والمعقولة وليس من حق أحد أن يعترض ، لأن هذا القرض ميزة لا يحصل عليها سوى عدد محدود من المشتركين(15% فقط من المشتركين في كل جهة ، ووزارة).

ولكن آن الأوان لإزالة الحرج الشرعي الذي يكتنف هذا القرض ويمنع الكثيرون من اللجوء إليه والاستفادة منه فتعمد الهيئة إلى إلغاء هذه المصاريف الإدارية التي تبقى كفوائد ربوية وإن اختلف مسماها . وأقترح أن تُحتسب على القرض مبلغ مقطوع من (100) دينار إلى (300) دينار مقابل المصاريف الإدارية تُقدر على أساس عدد سنوات سداد القرض فتتحقق حينئذ شرعنة المصاريف الإضافية على القرض ، ويزيد المبلغ المستلم فعلياً ، وفي كلا الحالين مصلحة للمشتركين وتخفيف العبء عنهم ناهيك عن أن القرض الذي تمنحه الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي لمشتركيها مضمون السداد ، حيث يخصم القسط من الراتب مباشرة مما يعني عدم وجود أي مخاطرة في تحصيل القرض كما هو الحال في البنوك التجارية فضلاً عن أن فلسفة هيئات التأمين والتقاعد لاتقوم على أساس تحقيق الربحية بقدر حرصها على تطبيق التكافل وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المنضوين تحت مظلتها من الكادحين الذين أنهكتهم كثرة المطالبات بتحسين أوضاع ومزايا تقاعدهم لتالي أعمارهم .

أضف تعليق