تأسست في جمهورية مصر العربية عام 1860م فرقة موسيقية على يد الشاويش حسب الله أفندي الذي كان يعمل في فرقة موسيقى سواري ديوان الخديوي عباس، وعُرفت الفرقة باسمه حتى بعد مماته ، فرقة ” حسب الله ” . وكان الشاويش ” حسب الله أفندي ” يقود هذه الفرقة بنفسه ويُوصف بأنه أنيق جدا ، كما اتخذ العاملون فيها زيّاً موحداً ، ربما هو أقرب إلى رجال الحرس الملكي البريطاني . وتتميز هذه الفرقة التي أصبحت أشهر من نار على علم بعدة ميزات ، صارت مع مرور الأيام هي سبب شهرتها ومصدر ( وناسة ) زبائنها وعشّاقها . وأولى هذه الميزات : أن غالب أعضائها المنضوين فيها مرفوضين ، لم يجدوا لهم فرقاً موسيقية تقبلهم وتشغلهم بسبب رداءة عزفهم أو عدم إلمامهم بمتطلباته فتجمعوا لعمل فرقة كل معزوفاتها نشاز ولكنها تضيع بسبب الصوت العالي للآلات النحاسية الموسيقية والطبل البلدي الذي كانوا يحرصون على استخدامه ، حتى صارت موسيقاهم معروفة بـ ” مزيكة حسب الله” وأصبحت من الأمثال والنكات الرائجة عن الضجيج الفارغ ، إذ يعزفون ( أي حاجة ) .
ثانياً : اشتهرت الفرقة في بدايات تأسيسها بإحياء حفلات الزواج ، حيث كان أفراد الفرقة ينتظمون في صفين يسبقون العريس قبل دخوله مكان الفرح. ولكن مع تطور الفرقة وذياع صيتها وخاصة في شارع محمد على بالقاهرة صارت تحيي المناسبات العامة والخاصة ، الأفراح كما الأحزان، للطم كما للزغاريد، للمواليد الجدد كما للأموات ، أي (بتاع كله) . ثالثاً : وهو الأهم ، وأحد أهم أسباب شهرة فرقة ” حسب الله” هو اختراعها لما يسمى (كذابين الزفة) أو (لابسين مزيكة) إذ كان يكفي الفرقة أن يكون عدد عازفيها الفعليين على هذا النحو الذي عُرفت به ؛ خمسة عازفين فقط ، لكن تحت ضغط الحاجة أو (الاحتيال) أو الرغبة في تضخيم فرقتهم لجأت إلى زيادة عددها ليكون العدد (11) فرداً بحيث يلبس السّتة المكملون ثياب العازفين الفعليين ، وهي الكاكي المزركشة ويمسكون بالآلات النحاسية الموسيقية نفسها ، ولا يهم أن يكون هؤلاء الستة الإضافيين يجيدون العزف أو لا يجيدونه بقدر ما يكون أن عدد أعضاء الفرقة مقنعا ومكسباً حيث إن الفرقة بهؤلاء ستأخذ حسابها على أساس (11) فرداً فهم ستة إضافة إلى الخمسة الأساسيين ، وليس مطلوبا منهم سوى أن يمسكوا بالآلات النحاسية فيننفخون فيها وهم يحركون أصابعهم على مفاتيحها ويتظاهرون بالعزف والانشغال بـ (النوتات) ويحرصون على أن يكونوا في أعلى درجات الجدّ والحماس والإخلاص وقد يتمايلون بأجسامهم وهم يمشون على إيقاعها حتى تكتمل فصول التمثيلية ، بينما هم في واقع الأمر (كذابين الزفة) أو مجرّد (لابسين مزيكة) لا أكثر ولا أقل ، هذا الاختراع الفريد لفرقة ” حسب الله ” صار الآن مُشاعاً ومنتشراً ، وأصبح من المعتاد أن ترى (كذابين للزفة) يصلحون لكل الأوقات ويمكن الاستعانة بهم في الكثير من المناسبات والفعاليات وكذلك الأزمات ، بحيث تختلف الأشكال والتسميات لكنهم في الغالب يؤدون ذات الأدوار الموزعة في فرقة ” حسب الله ” بين عازفين أساسيين وعازفين (لابسين مزيكة) .