قلنا في عمودي يوم الجمعة الماضي أن ” كذابين الزفة ” اختراع فريد لم تسجل فرقة ” حسب الله أفندي” براءة اختراعه لها ، الأمر الذي جعل منه شيئاً مشاعاً ومباحاً بحيث أنه ما من مناسبة أو ” زفة ” إلاّ وقد تجد فيها أمثال هؤلاء ” الكذابين ” في تلك الفرقة ، أي تجد مجموعة لاعلاقة لها بالمناسبة أو بهذه ” الزفة ” لكنها التصقت بها وقلّدت أصحابها وأهلها وزاحمتهم ، بالضبط كما العازفين الأصليين والعازفين المزيفين ( لابسين مزيكة) في فرقة ” حسب الله أفندي “.
ولذلك فإن من يراقب ” زفة ” الانتخابات النيابية والبلدية ، وبهذه الأعداد الكبيرة من المترشحين في المجالين البرلماني ( 140) والبلدي (184) سيرى أنها لاتخلو من الذين شاركوا فيها وركبوا موجتها وامتطوا صهوتها وهم مثل ” كذابين الزفة ” لا ناقة لهم ولا جمل فيما زكوا أنفسهم له ، وقد لا تتناسب أشخاصهم وسيرهم ، ولا ( تركب ) خبراتهم ومؤهلاتهم على المهام والمسؤوليات المنوطة بالمجلسين فأضروا أنفسهم ، وأضرّوا الناس في المفاضلة والاختيار بينهم ، وربما يضرّوا مجتمعهم لو فازوا ووصلوا للعمل تحت قبة هذين المجلسين.
لن أستعرض أمثلة حتى لا أستثير حساسية ( البطحات ) لكن لايحتاج أحد إلى كثير جهد للتعرف على هؤلاء ” كذابين الزفة ” الذين دخلوا في ” هوجة ” الانتخابات وهم قد لا يصلحون لها ، ويكفي لاكتشافهم استعراض الحياة الشخصية والسير الذاتية بما تحمله من خبرات ومؤهلات وقدرات تفصح في حقيقتها عن ” عدم ” أو ” ضعف ” أو ” فشل ” أو ” ضحالة ” أو ما شابهها من نعوت يصعب التصديق معها أن هؤلاء قد دفعوا أنفسهم بـ ( الفعل ) للقيام بمهام تمثيل الناس في اقتراح وسنّ القوانين والتشريعات والأنظمة التي تسيّر حياة المجتمع وتعمل على النهوض به وحماية أمنه واستقراره ، أو تطوير مقدّراته وتعظيم مكتسباته . يصعب التصديق أن هؤلاء سيقومون بمناقشة وإقرار ميزانية الدولة بأبوابها وبنودها ، مصروفاتها وإيراداتها وعجوزاتها وديونها ، وكذلك استشراف وإقرار مشروعات الدولة ، سواء في بنيتها التحتية أو الإسكانية أو الخدمية ، أو المشاركة في رسم سياسات تنفيذ الرؤية الاقتصادية للبحرين عام 2030م واستراتيجياتها. سيقومون ليس بالتشريع فحسب وإنما أيضاً مراقبة أداء الحكومة بجميع وزاراتها وهيئاتها ومحاسبتها على برامجها واكتشاف قصورها وعوراتها وسوءاتها والتحقيق مع مسؤوليها واستجواب وزرائها ، وهي – الحكومة – تمتلك من المقوّمات والخبرات والمؤهلات العالية والرفيعة والدقيقة ما يجعل من إمكانية رقابة أمثال هؤلاء ” كذابين الزفة ” عليها ضرباً من الاستحالة ومدعاة للضحك ! بل يصعب التصديق أن هؤلاء سيقومون بالنظر والدراسة والموافقة على اتفاقيات سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية واجتماعية وثقافية وإعلامية ، ثنائية ودولية بين البحرين ومختلف دول العالم ومنظماته ! حتى مجال البلديات يحتاج إلى كفاءات أقلّها أنها ليست فاشلة في أعمالها أو تجارتها أو دراستها باعتبار أن فاقد الشيء لايمكن أن يعطيه خاصة وأن التطوير العمراني والتجديد الحضري يحتاج – على الأقل – إلى من يعرف فكّ مفرداته .
ولايقف الأمر عند هذا الحدّ ؛ هنالك عشرات وربما مئات من المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات وورش العمل والندوات البرلمانية والبلدية التي تشارك فيها البحرين في مختلف دول العالم ، إقليمياً وعربياً ودولياً ؛ ليس من السهل تصوّر أن يمثلنا فيها ، ويقف نيابة عنّا في تلك المحافل من تواضعت قدراته ومؤهلاته وخبراته على النحو الذي ترونه في هؤلاء ” كذابين الزفة ” الذين تطلّعوا إلى الوجاهة والمكانة وسعوا لتمثيل الناس والنيابة عنهم في تنفيذ كل هذه الأعمال والمهام الكبيرة والحساسة ورشحوا أنفسهم لها بغية أن يظفروا بها حتى لو جاءتهم على ذات طريقة اختراع ” لابسين مزيكة ” الذين عُرفت بهم فرقة ” حسب الله أفندي ” ..