نافذة الجمعة

كلوتيد ريس

هي فتاة فرنسية تبلغ من العمر (24) عاماً ، ألقت السلطات الإيرانية القبض عليها في بداية شهر يوليو الماضي واحتجزتها في سجن إيفين في طهران، ثم بدأت قبل أيام قليلة محاكمتها وذلك بتهمة جمع معلومات لصالح السفارة الفرنسية في طهران بعد الاحتجاجات التي أعقبت انتخاب محمود أحمدي نجاد لفترة رئاسة ثانية.. فإيران هنا لاترتضي لنفسها ماترتضيه لغيرها ! حيث أن جمع المعلومات والتدخل في شؤون الدول وإقامة علاقات مع المعارضين والمشاركة في زرع الفتن أو إثارة ودعم الاضطرابات ونحوها باتت أدوار معروفة للسفارات الإيرانية في العديد من الدول العربية والإسلامية.

غير أن المجتمعات الغربية تولي مواطنيها أهمية بالغة وتدرك قيمة حياتهم وحريتهم وحقوقهم وسائر مكتسباتهم ، وعدم تفريطهم فيهم ، وعدم رضاهم بالإساءة إليهم إن كانوا مغتربين في دولة من الدول حتى لو كانوا مجرمين ثبتت إدانتهم ، ولذلك فإن صور ومواقف التضامن الفرنسي والأوروبي مع كلوتيد ريس والمطالبة بإطلاق سراحها الفوري ستبقى مثار إعجاب واستغراب بالنسبة للعرب والمسلمين وقد تكون – هذه المواقف –  مدعاة لأن يسيل لعابنا لها وتتوق كرامتنا ولو لشيء منها .

فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قطع إجازته  بسبب اعتقال هذه الـ ” كلوتيد ريس ” ليعلن أنه بدأ اتصالات مع وسطاء قد يساعدون في المفاوضات ولهم تأثير على إيران واعتبر ساركوزي أن الإفراج عنها هو ” هدفه الأول” وقال بيان قصر الإليزيه : إن الرئيس ” يكثف اتصالاته مع كل الذين يمكن أن يمارسوا تأثيراً على إيران بشأن الإفراج عن كلوتيد ريس ”  وأنشأت وزارة الخارجية الفرنسية بقيادة وزيرها برنار كوشنير فرق عمل وطواريء اتصالات وضغوطات حتى أن إيران أعلنت على لسان سفيرها في باريس مهدي مير أبوطالبي إنها اقترحت بأن تقيم ” كلوتيد ريس ”  في السفارة الفرنسية خلال خضوعها للمحاكمة !

كما أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً طالب فيه الحكومة الإيرانية بالإفراج الفوري عن ” كلوتيد ريس ” وأرسلت الحكومة السويدية رسالة مماثلة إلى السفير الإيراني في ستوكهولم ومثلها إسبانيا وأعتقد  أن جميع الدول الأوروبية إما أن تكون قد أصدرت بياناً  وأرسلت رسائل أو هي في طريقها إلى التضامن مع المعتقلة الفرنسية ، وذلك في صورة لايمكن مقارنتها بما يحدث عندنا ، نحن العرب والمسلمين . إذ يمكن أن يُساء إلى أبناء شعوبهم أو يُعتقلون ويُغيبون لشهور أو سنوات خلف القضبان وفي السجون بلا تُهم ولا محاكمات أو حتى يُقتلون من دون أن تثور لدولهم أية ثائرة نحوهم أو تحرّك ساكناً تجاههم . ولا نحتاج إلى أي عناء للتدليل على ذلك أو على القيمة الدونية للأرواح وللدماء العربية والإسلامية ،  فهاهي فلسطين وما يسيل فيها من دماء زكية طاهرة وما تعانيه الآن غزة المحاصرة ، التي نسأل أنفسنا عن حقيقة من يحاصرها الآن ويجوّع أهلها ؟! وكذلك العراق وأفغانستان وغوانتنامو  وغيرها من بلاد الشرق والغرب التي تُذبح فيها كرامة الإنسان العربي أو المسلم ومكانته أو يكونوا كالأيتام في مائدة اللئام لا لشيء سوى أن قيمته لا تساوي شيئاً  في دياره بينما الآخرون يحرصون على استرداد حتى أشلاء وبقايا موتاهم !! و ” كلوتيد ريس ” نموذجاً .

أضف تعليق