” لوسي ” هو اسم هيكل عظمي يحمل الرمز العلمي (A.L.288-I) ويعود لأنثى من نوع استرالوبيتيكوس أفارينسيس الذي يعد من أهم الأصول البشرية المعروفة التي عاشت وماتت قبل حوالي ثلاثة ملايين سنة . تم العثور على ” لوسي ” في أحد أودية أثيوبيا عام 1974م على يد عدد من العلماء والباحثين ، وهم : دونالد جونسون وموريس تاييب وتوم جاري. . قدّروا بعد اكتشاف (40%) من هيكلها العظمي أنها في حياتها بلغ طولها (1.1) مترا ووزنها (29) كيلوجراما، وأطلقوا عليها اسم “لوسي” تيمنا بأغنية لفريق البيتيلز البريطاني ” لوسي في السماء مع الماسات” وقد كانت الأغنية تتردد باستمرار في معسكرهم للتنقيب .
ومنذ أن قرر العلماء أن ” لوسي” في تكوينها التشريحي تشبه إلى حد كبير الشمبانزي ؛ أجريت عليها الكثير من الأبحاث غالبها حول قدراتها الحركية ، فمنهم من توصل إلى أن لعظام الحوض فيها قدرات تمكنها من التأقلم مع المشي على قدمين ومنهم من رأى فيها إمكانية الوقوف منتصباً على قدمين والمشي بخطوات متزنة . غير أن باحثين آخرين قاموا بدراسة الأطراف العلوية لـ ” لوسي ” ولاحظوا تشابه تكوين عظام العضد و الساعد و الكتف مع القردة واستنتجوا قدرة “لوسي” على التعلق وتسلق الأشجار.
استمرت الأبحاث على هيكل ” لوسي ” لسنوات عديدة غالبها قررت أن قدرة لوسي على المشي على قدمين أقل من قدرة الإنسان الحديث، ولكنها تتميز بقدرة أعلى على التسلق، وإن كانت أقل من قدرات القردة العليا. كما نشر “جونسون وإيدي” كتابهما “لوسي، بدايات الجنس البشري”، وذكروا فيه أن لوسي لم تكن تستطيع تسلق الأشجار بكفاءة، وأن الطول النسبي لعظام الأصابع وانحناء عظام الرسغ وإن كان يقترب من عظام القردة؛ إلا انه لا يسمح بالتسلق بنفس الكفاءة، وأن هذا يمثل مرحلة وسيطة بين الإنسان والقردة.
“لوسي ” أعادت إلى الأذهان نظرية داروين ودعمتها وأصبحت من أهم الشواهد التي تستند عليها ، نظرية النشوء والارتقاء لداروين التي تكلمت عن أصل الإنسان من خلال كتابه (ظهور الإنسان) . والمعروف أن هذه النظرية التي تسلّم زمام نشرها والتبشير بها الملاحدة والعلمانيون كانت تقوم على أن الوجود قام بدون خالق وأن الإنسان قد تطور من القرد وأن هناك تسلسلاً في الأجناس البشرية.
غير أنه في شهر سبتمبر الماضي كشف فريق أمريكي من علماء أصول الجنس البشري من جامعتي كين ستيت وكاليفورنيا النقاب عن هيكل عظمي أسموه “أردي” كأقدم أثر للبشر على وجه الأرض يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة عُثر عليه في أثيوبيا أيضاً ، وهي نفس موطن ” لوسي ” لكنها أقدم منها بما يقارب المليون سنة . ووفقاً لهذا الكشف الجديد فقد أعلن العلماء أن البشر لم يتطوروا عن أسلاف يشبهون قرد الشمبانزي. وأن الحلقة المفقودة ، أي الجد المشترك بين الإنسان والقردة كان مختلفا عن الاثنين وتطورت القردة تماما بقدر ما تطور الإنسان عن هذا الجد المشترك ، كل بشكل منفصل عن الآخر ، الأمر الذي يُشكل طعنة في صحة نظرية داروين التي لايزال البعض يعتمدها كأصل لخلق الإنسان . أي أن “أردي” قد أردى ” لوسي ” .