بينما الناس كانت تنظر خلال السنتين الماضيتين بخوف شديد إلى تنامي وزيادة تركيب أبراج الاتصالات في مناطقهم السكنية ، وكان هذا الخوف يتحوّل إلى هلع وفزع حينما تتوارد إلى قناعاتهم وقراءاتهم تقارير عن مقدار الخطورة التي تسببها هذه الأبراج والأمراض التي قد تنشأ عنها وتصيب الساكنين بجوارها .
وبينما انتفضت المجالس البلدية ليس احتجاجاً على تعرّض سلامة الأهالي للخطر فحسب وإنما لأن هذه الحركة الدؤوبة لتركيب الأبراج تتم من دون ترخيص من البلديات ، وبعضها أعلن عن وقف الترخيص تماماً ، مثل مجلس بلدي المحرق ، لكن مع ذلك لم يأبه أحد لقراره واستمر تركيبها – ولا يزال – على قدم وساق في أنحاء كثيرة من المحرق . وتعاطفت الصحافة المحلية مع الأهالي وتم الإشارة إلى تحذيرات صادرة من اليونسكو وقرارات بلدية في دول مجاورة تطالب بإبعاد هذه الأبراج عن المناطق السكنية .
وبناء على ذلك جاء التحرّك الرسمي للتأكد بطريقة علمية من مدى سلامة تركيب هذه الأبراج أو عدمها حيث جرى الإعلان بتاريخ 22 فبراير 2010م عن التعاقد مع مكتب استشاري ألماني للقيام بهذه المهمة ، ونشرت الصحف المحلية هذا الخبر تحت العنوان التالي ” تقييم أبراج الاتصالات بعد أسبوعين والنتيجة بعد شهرين ” جاء فيه ما يلي : ” كشف وزير شئون البلديات والزراعة الدكتور جمعة الكعبي عن موافقة مجلس الوزراء على مكتب استشاري ألماني لإجراء دراسات عن الموجات الصادرة عن أبراج الاتصالات . وقال الكعبي إن مجلس الوزراء وافق على المكتب خلال الأسبوع الماضي ، وسيقوم بدراسة ما إذا كان لأبراج تقوية إرسال الهواتف النقالة أي تأثير سلبي على الإنسان ، مؤكدا أنها ستبدأ بعمل القياسات والدراسات اللازمة للتأكد من عدم أضرار الأبراج خلال الأسبوعين المقبلين، وستنتهي خلال شهرين ” انتهى نص الخبر .
وانقضى الشهران لنقرأ في 6 مايو2010م خبراً جديداً يقول : ” وقعت الهيئة العامة لحماية البيئة والحياة الفطرية أمس اتفاقية مع شركة رود وشوارتز الألمانية بقيمة (105) آلاف دينار، بشأن قياس مستويات المجالات الكهرومغناطيسية المنبعثة من أبراج الاتصالات المتواجدة في المملكة وعددها يتجاوز (600) برج في جميع محافظات المملكة، حيث ستعمل الشركة على قياس المجالات لحوالي (100) برج يتم اختيارها عشوائيا ، ومن المؤمل أن تنتهي الشركة من الدراسة في أغسطس 2010م ” انتهى نص الخبر . وانتهى كذلك شهر أغسطس ثم انتهى سبتمبر وتبعه أكتوبر وهاهو شهر نوفمبر تتصرّم أيامه أيضاً دون أن نرى تقرير شركة رود وشوارتز عن سلامة تركيب هذه الأبراج في مناطقنا السكنية ومدى خطورتها على صحة المواطنين !! وذلك بحسب متابعتي المتواضعة وكذلك متابعة صاحبنا google .