نافذة الجمعة

ماسادا لن تسقط ثانية ..

هذه عبارة قالها الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال خطابه في منتصف الشهر الحالي بالكنيست الصهيوني بمناسبة احتفال اليهود بذكرى مرور ستين عاماً على قيام كيانهم الغاصب ، وهي ذات الاحتفالية على الجانب العربي والإسلامي لكن بمسمى آخر هو ” النكبة ” فماذا تعني هذه العبارة ؟!

“الماسادا” كلمة عبرية تعنى الحصن أو القلعة، وهى قلعة قديمة اكتشفت عام 1842م فى جنوب شرقى فلسطين على قمة جبل صخرى (يُعرف فى المصادر العبرية بتل ماسادا، بينما يُعرف فى المصادر العربية بتل مسعدة، أو سبَّة) وحسب الرواية الصهيونية ، فإن جماعة يهودية يقدر عددها بنحو ألف شخص سيطرت على القلعة بعد سقوط القدس بيد الرومان أثناء ثورة اليهود على الحكم الروماني عام 70م ، ففرض الجيش الروماني حصارا على القلعة، لكن المتحصنين فيها بقيادة أليعاز بن ياعير أعلنوا أن ” مسادا لن تسقط مجددا ”  واستجابوا لقائدهم بعدم الاستسلام ، فقتل الرجال النساء والأطفال ، ثم قتلوا بعضهم بعضا، حتى آخر رجل قتل نفسه بنفسه. وهي رواية مؤثرة في العقل الجمعي اليهودي .  رغم أن هذه الرواية لم تصمد أو تثبت تاريخياً شأنها كشأن العديد من الوقائع والمزاعم اليهودية عن أمجادهم القديمة في فلسطين ، والتي تبين أنها محض افتراء وكلام زائف يحتاج لإثباته أدلة أثرية دامغة لم يتمكنوا من العثور عليها  حتى الآن كالمملكة الموحدة لداود وسليمان أو بقايا هيكل سليمان المزعوم.

وفي دراسة بعنوا ن ” عقيدة الماسادا اليهودية.. أسطورة الوهم ” للدكتور أحمد الشحات هيكل  مدرس الأدب العبرى الحديث والمعاصر بجامعة المنوفية ذكر فيها عددا من التفنيدات لهذه الواقعة ، منها ما جاء على لسان “نحمان بن يهودا” – أحد أبرز المؤرخين الجدد في إسرائيل، وأستاذ علم الاجتماع في الجامعة العبرية – الذي أوضح أن مجموعة ماسادا لم يكونوا سوى عصابة من القتلة الأشرار وقطاع الطرق من الخارجين عن القانون، الذين كانوا يرهبون سكان المنطقة حتى من اليهود؛ لذا طردهم اليهود أنفسهم من القدس قبل فترة طويلة من الاجتياح الروماني للقدس على يد “تيتوس”.

اهتم اليهود بقصة الماسادا ولقوا  فيها تلبية لحاجة الحركة الصهيونية في إقناع اليهود بأن أجدادهم فضلوا الموت على التخلي عن الأرض ، ولذلك شرعوا بالترويج لحكاية قلعة “ماسادا” من جديد لرفع معنويات اليهود ودعوتهم للموت بشجاعة ، رافعين شعار ” الماسادا لن تسقط ثانية “. بل تم تحويلها إلى معلم سياحي لتحقيق منافع اقتصادية وصارت قلعة “الماسادا” تحتل حاليًا المرتبة الثانية كأشهر موقع أثرى سياحي في الكيان الصهيوني بعد الحائط الغربي – حائط المبكى في المصادر العبرية – للحرم القدسي، بعد أن قام سلاح الهندسة الصهيوني بإعادة ترميم القلعة، وفى عام 1971م تم تشغيل قطار هوائى من الجانب الشرقي للجبل، ومنذ عام 2001م أعلنت هيئة اليونسكو القلعة موقعًا أثريًا ينتمي للتراث العالمي.

وقد أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” فى عددها الصادر يوم الجمعة 14/ 5/ 2004م، إلى وجود وحدة قتالية جديدة تدعى “ماسادا” – تأسست في نهاية عام 2003م – تعمل داخل السجون الصهيونية وتهدف إلى قمع المعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون والمعتقلات المختلفة،

ولذلك آثر الرئيس بوش أن يدغدغ مشاعر الصهاينة في ذكرى نكبتنا فيذكر لهم شيئاً من أساطيرهم المزيفة في خطابه الذي لم يستطع فيه إلا أن يكشف عن هويته ومقدار تحيزه الكامل للكيان الصهيوني ، ذلك الخطاب الذي قال فيه أيضاً : ( يوجد في إسرائيل (7) ملايين نسمة، ولكن حين يخوضون حربا ضد الإرهاب أو الإجرام ، فأنتم ” أي اليهود ” ستكونون (307) مليون ، لأن الشعب الأمريكي كله سيقف إلى جواركم ).

أضف تعليق