نافذة الجمعة

ما يطفح إلا اللوح !

يُقال في أمثالنا الشعبية : “ما يطفح إلا اللوح ” ويُقصد بـ ” اللوح ” هنا القطعة الخشبية التي تطفو على سطح الماء ، وتعلو على بقية الأشياء، حتى إن كانت تلك الأشياء ثمينة وقيمة . وربما منفعتها أفضل من هذا اللوح .

ويُطلق هذا المثل في حياة الناس أكثر ما يُطلق حينما يتحسّر المجتهدون والمبدعون وأصحاب الكفاءات والقدرات والخبرات على بقائهم خارج دائرة الفعل ويغيب التقدير والتشجيع عنهم ولايأخذون  ما يستحقه جهدهم وعلمهم ومثابرتهم ومكابدتهم ثم يتفاجأون بغيرهم يتبوأون المراكز والمناصب ويُشار إليهم في المقدمة رغم أنهم بعيدين عن دنيا الكفاءة خالين من المؤهلات ولم يعرفوا معنى الاجتهاد ولا علاقة لهم بالإبداع أو الإتقان ، فيكونون بالضبط كذاك اللوح الذي طفى واعتلى سطح الماء مع أنه ” لوح ”  

قفز إلى الذهن هذا المثل حينما قرأنا مؤخراً عن اختيار الرئيس الأمريكي باراك اوباما الدكتور ستيفن شو ، وهو أحد الحائزين على  جائزة نوبل للفيزياء عام 1997م وجائزة الملك فيصل العالمية في العلوم عام 1993م وسلمه منصب وزير الطاقة في إدارته الأمريكية القادمة . ستيفن شو هو  أيضاً  أحد أكبر  العلماء والمشاهير  في أبحاث  الطاقات الجديدة والبديلة وعمل مديراً لأحد المراكز الوطنية للطاقة . ويُتوقع أن يُسهم من خلال منصبه في البيت الأبيض في تحقيق مبادرات علمية رائدة في مجال الاستفادة من الكثير من الطاقات التي يمكن استغلالها.

كما نتوقع أو نتمنى أن يكون اختياره علامة مشجعة للقيادات والمسؤولين في كثير من البلدان العربية والإسلامية  تضيء  لهم مسألة كيفية الاختيار  لمناصب إدارة الدولة ومؤسساتها بحيث تُفسح المجال للمبدعين والمجتهدين من ذوي الكفاءات والمؤهلات والخبرات عوضاً عن ترك مسألة إسنادها لمعايير بعيدة عن عالم التميز والتفوق والاقتدار والجدارة فتفقد البلاد طاقات وسنوات من أعمارها وعمرانها ويُصاب أبناؤها المخلصون بالتهميش والإحباط  جراء مشاهدتهم تزايد ظاهرة  طفح ” الليحان ” وقد قال قديماً الإمام الشافعي رحمه الله :

ألا ترى البحر تطفو فوقه جيفٌ                وتستقر بأقصى قاعه الدرر

 

أضف تعليق