نافذة الجمعة

مسمار ” القاعدة “

لاتختلف العقلية الأمريكية والغربية في قيامها بدور ( العربدة ) في عالمنا العربي والإسلامي عن شخصية ” جحا ” وهو  المهرّج المعروف في تراثنا الشعبي حيث أن له حكاية شهيرة مفادها أن ” جحا ” باع داره ، واستثنى من البيع مسمارا حفره في الحائط وجعله سببا في اتخاذ وتأليف الحجج تلو الحجج من أجل استمرار دخوله إلى داره ، مرات ومرات ، على الدوام حتى تم تحويل حياة الساكن الجديد للدار إلى نكد دائم ، خاصة حينما وظف ” جحا ” المسمار في الكثير من الاستخدامات السيئة .

غالب الظن أن تنظيم ” القاعدة ” لايشكل في حقيقة الأشياء ذاك الخطر الذي تتحدث عنه بين حين وآخر تقارير أجهزة الاستخبارات في الشرق أو الغرب وتبرزه بمثابة ” البعبع ” الذي يهدد أمن واستقرار الدول العربية والإسلامية  ويحيل تنميتها واقتصادياتها إلى الخراب وينشر الذعر بين المواطنين والمقيمين وتسيل بسببه أنهار  من الدماء والأشلاء .

وغالب الظن أن ” جحا ”  في نسخته الأمريكية لاتهمّه إطلاقاً سلامة أراضينا ولاحياة مواطني شعوبنا من خطر تنظيم ” القاعدة ” ولانحتاج إلى أن نتعب في إثبات ذلك ، فالشواهد ماثلة في سفك الدماء وارتكاب المجازر وقتل المدنيين والأبرياء بدم بارد في ” طول وعرض ” بلداننا الإسلامية من خلال عمليات يقوم بها بامتياز الأمريكان وحلفاؤهم ، يستخدمون فيها الطائرات والراجمات والصواريخ وجميع الأسلحة المعروفة وغير المعروفة دون أن يؤنبهم ضمير أو إحساس أو أن يرق لهم جفن أمام إزهاقهم لأرواح إخواننا وأبناء جلدتنا ، في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم ، ومنقولة عبر شاشات الفضائيات المختلفة  . بل إن أرقام  القتلى والمصابين من ضحايا القصف ودكّ المدن والقرى على قاطنيها في بلداننا الإسلامية على أيادي الأمريكان والصهاينة أكبر بكثير جداً من ضحايا ” القاعدة ” وأصلاً : لاوجه للمقارنة بينهما .

غالب الظن أيضاً أن التحذير على هذا النحو المفرط  من تنظيم ” القاعدة ” إنما هو في سياق غطاء  أو ” مسمار ” أراده ” جحا ” لإطلاق يده في محاربة الإسلام وتجفيف منابعه وروافده ، والتضييق على الجماعات والتنظيمات الإسلامية والعبث بمناهجنا وتعليمنا وتمييع هويتنا وتوجهاتنا ، والإساءة إلى قيمنا وعاداتنا ، وفتح الباب واسعاً أمام مختلف التيارات المعادية للإسلام واستقطاب الخونة والسفهاء ليكونوا أدوات لهذا الـ ” حجا ” في تخريب هذه الدار .

غالب الظن أيضاً أن حكامنا ودوائر السلطة وجهات اتخاذ القرار في أنظمتنا العربية والإسلامية تعرف كل ذلك ، وتعرف بالضبط حجم ومدى خطر تنظيم ” القاعدة ” فيها وتعرف أن هذه التقارير الاستخباراتية والمؤتمرات الغربية أو ” اللندنية ” بشأن هذا التنظيم إنما هي ” تهويشة ” غربية و”مسمار ” يجري غرسه من بلد إلى بلد آخر بغية إضفاء نوع من مبررات التدخل للسيد “جحا ” الأمريكي لكي يقوم بعملياته العسكرية وتصفياته الفكرية والعقدية الدنيئة في أوطاننا واستغلاله ونهبه لخيراتنا ومواردنا ، ويُعطى أضواء خضراء من الحكام والقيادات التي لاتمانع من أن تفعل ويُفعل بها وببلدانها وشعوبها أي شيء ، أي شيء في مقابل فقط احتفاظها بكراسيها وبقائها على سدّة الحكم ، هي ومن يورّثونه .

 

أضف تعليق