في أوروبا اليوم حراك جديد بات يقلق بالفعل حكومة الكيان الصهيوني ومؤسسات القرار و( لوبيات ) الدعم التي اعتادت أن تكون أمريكا وأوروبا داعماً تلقائياً لتوجهات وجرائم الصهاينة مهما تعاظمت وتطرفت . لم تكن الحملة الأوروبية لكسر الحصار عن غزة والمشاركة الواسعة في أسطول الحرية إلا تعبيراً واحداً عن هذا الحراك الجديد .
غير أن الأهم من ذلك هو الإعلان في الثالث من شهر مايو الماضي عن ولادة تجمع يهودي جديد يحمل اسم ” جي كول ” يضم (3000) مفكر وعالم وصحافي وأكاديمي يهودي أوروبي منهم عدد من كبار الشخصيات اليهودية الثقافية والسياسية في العالم أمثال عضو البرلمان الأوروبي دانييل كوهن بنديت، والأديب الفيلسوف الفرنسي برنار أنري ليفي، وألان فنكيلكراوت، المعروفين بدفاعهما الدائم عن إسرائيل، والبروفسور الإسرائيلي زئيف شترنهال، الذي يعتبر خبيرا عالميا في الفاشية، وسفيري إسرائيل السابقين؛ لدى فرنسا إيلي بار – نبي، وألمانيا آفي بريمور، والكاتب دافيد شلومو، رئيس حركة «سلام الآن» في فرنسا الذي أعلن في المؤتمر التأسيسي لهذه المنظمة ( جي كول ) : ” يجب أن نحمي إسرائيل من نفسها ” وأضاف ” نحن نتوجه إلى إسرائيل بدافع القلق الودي عليها ، فعندما تجد صديقك يضع نفسه في خطر، فعليك أن تصارحه بذلك وتساعده ليساعد نفسه. وقد توصلنا إلى قناعة بأن حق الكلام أصبح اليوم لأصدقاء إسرائيل وليس لأعدائها فحسب. والخيار لدى أصدقاء إسرائيل اليوم هو ما بين تأييد السياسة المتطرفة للحكومة الإسرائيلية، أو الصمت. وجاء الوقت لخيار ثالث ” .
وقد تم المؤتمر التأسيسي لهذه الحركة في مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل ، مما يدل على وجود نوع من التأييد الأوروبي الرسمي لهذه الخطوة حيث تم التوقيع في هذا المؤتمر على وثيقة أسموها ” نداء العقل ” أعلنوا فيه أن ” هدفنا هو خلق حركة أوروبية تنقل صوت المنطق إلى قلوب الجميع، والحركة غير حزبية، وهدفها ضمان وجود إسرائيل ، وهذا لن يحصل إلا بإقامة دولة فلسطينية سيادية وقابلة للحياة ” وجاء فيها أيضاً ” أن إسرائيل تتعرض لتهديدات وجودية وأن مستقبلها منوط بتحقيق سلام مع الفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين ” وعن خطر سياسة حكومة نتنياهو على دولة (إسرائيل) أعلنوا في هذه الوثيقة ” أن الدعم التلقائي لسياسة حكومة إسرائيل خطير ولا يخدم المصالح الحقيقية لإسرائيل ” ووصفت الوثيقة الاحتلال والاستيطان بأنهما “خطأ أخلاقي وسياسي”
وقد أثار الإعلان عن تأسيس منظمة ” جي كول ” ووثيقتها ردود أفعال عنيفة من اليمين الإسرائيلي في الداخل وفي الخارج حيث خرج في أوروبا مئات الشخصيات اليمينية اليهودية ببيان هاجموا فيه “جي كول” وقالوا إنها خطيرة على (إسرائيل) وتضع نفسها سلاحاً يهودياً في أيدي أعداء إسرائيل .