رغم الإعجاب بجرأة سعادة الدكتور مجيد بن محسن العلوي وزير العمل في حديثه المنشور في الصحافة المحلية عن هيئة تنظيم سوق العمل وخروجه عن مألوف المسؤولين حينما يتحدثون عن مؤسساتهم ، يعظّمون الإنجازات ويصفّرون الإخفاقات ويرفعون من شأن الإسقاطات ويحيطون أعمالهم بنوع من العصمة عن الأخطاء والتقصير حتى لو كان الفشل فيها أوضح من الشمس في عزّ الظهيرة ؛ رغم هذه الجرأة المشكورة إلاّ أن الأمر في عمومياته مدعاة للحزن والقلق على مصير مثل هذه المشروعات عند القول بأنها قد انحرفت عن مسارها بعد مرور حوالي سنتين – أقل أو أكثر – على إنشائها . وأنه بعد هذه الفترة القصيرة يُقال أنها تحتاج إلى حركة تصحيحية وإلى تعديل هرم مقلوب وإلى كذا وكذا مما لا يتناسب حدوثه في هذه الفترة الزمنية القصيرة قياساً بالدراسات والتكاليف والتشريعات والندوات والاجتماعات والتصريحات وكامل الاستعدادات التي سبقت إنشاء هذه الهيئة . وكنّا نرى في كلّ التحضيرات السابقة على إنشاؤها بمثابة المنقذ المنتظر الذي سيضبط سوق العمل وسيعيد هندسة الإجراءات وسيمحي الازدواجية وسيُنهي الطوابير وسيوفر الوظائف للبحرينيين وسيحقق الإحلال وسيمنحهم التسهيلات والامتيازات وسيقضي على العمالة الهاربة والسائبة وسيُفضي تدشينها إلى حلول ناجعة لكثرة من المشكلات ناهيك عن الكلام في إسهاماتها في مجالات التنمية والتقدّم ورفدها للدخل القومي وما سوى ذلك!
لا نريد أن نتحدّث عن فترات الترويج والتبشير لبعض مثل هذه المشروعات – قبل الشروع فيها- وما يتم ذكره حينها عن فوائدها ومنافعها على الاقتصاد والاستثمار والسوق المحلية والسياحة و… إلخ حتى يظنّ الناس أن أبواباً من الرزق والخيرات ستنهال عليهم بسببها وأن أزمات مستعصية حان أوان زوالها ؛ لكنها ما أن تُطبق أو تُنفذ على أرض الواقع حتى يغيب الكلام عن أثرها ويتلاشى الحديث عن مردوداتها ، ثم يزيد الحديث عن مشكلاتها وعثراتها وانحرافاتها إلى أن يأتي يوم ما فيظهر للعلن من يقول للناس ترقبوا تحقيق أهدافنا بعد أربع أو خمس سنوات أو من يقول – مبرّراً – أنكم إنما ترون وتترقبون عوائدها المباشرة لكنكم لا ترون العوائد غير المباشرة !!
ويُقال ذلك بينما تطحن المواطن الظروف المعيشية الصعبة وتعوزه الحاجة له ولأبنائه وأسرته وتحاصره الديون والقروض من دون أن يشعر بأي طاريء ملموس لتحسين أوضاعه وسويّة حياته جرّاء مثل هذه المشروعات التي نخشى أن نقول من كثرة الآمال والتطلعات المعقودة عليها سلفاً صارت كالســراب الذي كلّما اقتربنا منه لم نجده شيئاً ؟