” لم يكن باستطاعتي العيش إزاء شخص مريض كنتنياهو ، لا زال البعض يعتقد أملا فيه ، وفي صلاحه وسلامه ” هذه عبارة وردت في رسالة تركها ” موشي ياتوم ” خلفه بعد أن قرّر التخلّص من حياته ويضع حدّاً للمأساة التي يعاني منها عن طريق الانتحار الذي لايضاهيه شناعة إلاّ دوافعه .
و” ياتوم ” أو طبيب ” بيبي ” وهو الاسم المختصر المعروف لبنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، من أشهر العلماء والأطباء النفسيين ، استطاع حل عُقد أقسى الأمراض النفسية وتخصص في مجال معالجة انفصام الشخصية ، بل وصار مرجعاً في مجاله لعلوّ مكانته العلمية والطبية . اختاره نتنياهو ليعالجه من مرضه أو أمراضه النفسية الكثيرة ، وظل ” ياتوم ” يلازمه ويعالجه على مدار العشر السنوات الأخيرة قبل أن يتفاجأ العالم في شهر يونيو الماضي ؛ ليس بشفاء المريض ولكن بانتحار الطبيب . وهي وإن كانت ” نكتة ” حقيقية إلاّ أنها تعبّر عن حجم وعاهة المرض النفسي المصاب به ” بيبي ” بحيث أنه أعجز وحيّر أكفأ الأطباء النفسيين إلى الدرجة التي دفعته للانتحار !!
” ياتوم ” بدأ رسالته التي وضعها بجانبه بعد انتحاره قائلاً ” لقد امتصّ الحياة مني ، لاأستطيع تحمّل هذا أكثر، السرقة (لدى نتنياهو) هي إنقاذ، والتمييز العنصري هو حرية ، ونشطاء السلام هم إرهابيون، والقتل هو دفاع عن النفس، والقرصنة أمر قانوني، والفلسطينيون هم أردنيون، وضم الأرض تحرير لها، ولا نهاية لهذه التناقضات (في عقل نتنياهو)”.
انتحار ” ياتوم ” دلالة واضحة على حجم مأزق الإدارة والحكومة الصهيونية التي يعتلي هرمها مريض نفسي انتحر طبيبه بعد أن يأس من شفائه ، وهو مايفسّر حالة التخبط والفوضى التي تعتري السياسة الصهيونية علماً بأن ” ياتوم ” قد انتحر بعد المجزرة التي أمر مريضه ” نتنياهو ” بارتكابها في حق نشطاء أسطول الحرية لكسر الحصار عن قطاع غزة .
على أن انتحار طبيب ” بيبي” إنما هو رسالة بليغة إلى سلطة رام الله والقادة العرب الذين يسعون الآن بكل السبل لاستئناف المفاوضات العبثية ، مباشرة أو غير مباشرة مع حكومة يرأسها معتوه نفسياً يتفاخر في أكثر من مناسبة بأنه دمّر اتفاق أوسلو ، ومن شدّة مرضه لم يفلح طبيبه في علاجه فانتحر وكتب عن سبب انتحاره ” لم يكن باستطاعتي العيش إزاء شخص مريض كنتنياهو ، لا زال البعض يعتقد أملا فيه ، وفي صلاحه وسلامه ” فهل تصل هذه الرسالة إلى هذا البعض الذين قصدهم ” موشي ياتوم ” من الراغبين والراكضين واللاهثين نحو المزيد من التخاذل والانهزام والاستسلام أمام عدوّ محتل يديره مريض نفسي ؟!