من أجمل التعليقات التي وصلتني على مقالة ” فوائض تمكين ” التي كتبتها في عمودي قبل حوالي أسبوعين هذا المثل الشعبي الرائع ، باللهجة العامية الدراجة ” ينب مهب ينبك ، على الشوك يرّه ” الذي يُطلق على الشخص حينما يبّذر ويسرف في صرف أموال أو يهمل أو يقلّ حرصه في المحافظة عليها طالما أنها لاتخصّه أو أن يكون قد حصل عليها من دون أن يتعب فيها بالضبط مثل الإنسان حينما لايشعر بآلام وأوجاع الآخرين مادامت الإصابة ليست في جسده .
مشكلة أصحاب الأعمال هو أنه تم إجبارهم على دفع مبالغ رسوم من حرّ مالهم وتعب جبينهم وكدّ مدخراتهم لصندوق العمل ، وقيل لهم حينذاك سنعيدها لكم بطرق أخرى ، ربما غير مباشرة ، لكنها في صالحكم ، من أجل المساهمة في القضاء على البطالة ، من أجل توفير ميزة تنافسية للعامل البحريني على غيره من العمالة الأجنبية ، من أجل مساعدتكم وإعطائكم فرص أفضل وتسهيلات أكبر لزيادة إنتاجيتكم وتنمية شركاتكم ومؤسساتكم ومحلاتكم و… إلخ . غير أنهم بعد مضي حوالي أربع سنوات على إنشاء هذا الصندوق ، صندوق العمل ؛ لم يعودوا يرون هذه الأهداف والتنمية والمزايا التي وُعدوا بها ، ولايوجد – بحسب علمي المتواضع – آلية تقييم ومراجعة لقياس مدى تحققها على الأرض . ويكفي أن تتحدث لأي صاحب مشروع لتتعرف على معاناته و( مرمطته ) في الحصول على رخصة لمشروعه والحصول على العمالة اللازمة له واستكمال إجراءات كل ذلك مما كان الأمل أن ماسيدفعه من أمواله وأموال الآخرين سيسهم في رفع هذا الضنك والتعب والازدحام وصنوف التعطيل والعقبات التي باتت سمة واضحة .
ثم أن أصحاب الأعمال الذين أودعوا مرغمين رسوماً مالية في هذا الصندوق صاروا يضربون أخماساً في أسداس كلما قرأوا أو شاهدوا أخبار وتصريحات واتفاقيات لمسؤولين في صندوق العمل ( تمكين ) تتضمن صرف مبالغ مالية طائلة ، بآلاف أو عشرات أو مئات الآلاف من الدنانير على برامج وأنشطة – آخرها أنشطة صيفية – قد لاتصبّ في صالح سوق العمل حتى لو قيل لهم أنها تؤثر فيه بشكل غير مباشر مثلما يُقال عن عدد من المشروعات الاقتصادية التي خسائرها ، حدّث ولاحرج ومع ذلك يتحدثون عن فوائد وعوائد لها غير مباشرة !!