راصد

أسلمة قروض الدولة

بمناسبة الجدل الدائر هذه الأيام حول فوائد قروض الإسكان وفوائد قروض الهيئة العامة لصندوق التقاعد ، وعمّا إذا كانت هذه فوائد ربوية أم أتعاب إدارية ؛ ينبغي أن تكون كلمة الحسم في هذا الجدل للهيئات والمؤسسات الإسلامية المعنية والمتخصصة  في تفسير وتحليل عقود هذه القروض ومن ثم الإفتاء بجوازها أو حرمتها ، وأعني بذلك المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أو وزارة العدل والشؤون الإسلامية . وترجع أهمية ذلك لعدّة أسباب ، أولها : أن الربا ليس مسألة ثانوية في ديننا الإسلامي الحنيف أو مسألة عليها خلاف وتحتمل تعدّد وجهات نظر أو اجتهادات من هنا أو هناك ؛ فالربا غليظ الحرمة في شرعنا العظيم ، وثبتت حرمته بالكتاب والسنة والإجماع منعقد على تحريمه، وحرمة الربا معلومة من الدين بالضرورة . وقد توعد المولى عز وجل المرابين فقال الله تعالى” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه)” البقرة : 278- 279) وقال صلى الله عليه وسلم  “لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء” رواه مسلم .

وثانيها : تفاقم حاجة المواطنين للاستفادة من هذه القروض ، سواء المقدمة من الإسكان أو من صندوق التقاعد ، فالظروف المعيشية لم تعد ترحم ، لكن يمنعهم من ذلك مانع التحريم الشرعي الذي لم يجرأ أحد من مشايخنا وعلمائنا الأفاضل – حسب علمي – حتى الآن على الإفتاء بتجاوزه إلاّ وفق حكم الضرورات التي تبيح المحظورات .  وثالث تلك الأسباب ، وهو الأهم : تحرير معاملات وإجراءات الدولة مما يخالف الإسلام ويتعارض مع مرجعية الدولة في تشـريعاتها حسبما نصّت عليه المادة الثانية من الدستور : ” دين الدولة الإسلام ، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتـشريع، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية ” فقد يكون مقبولاً أن تستحصل المؤسسات والبنوك التجارية أو الأجنبية فوائد ربوية على قروضها وإعاراتها ولكن المفترض أن الدولة تجتنب تلك الفوائد وتُجنّب مواطنيها اللجوء إلى الحرام ومخالفة شرع الله .

      غير أن اللافت للانتباه هو التسمية التي تطالعنا بها بعض الجهات الرسمية لهذه الفوائد وتحاول تمريرها بأنها مجرّد أتعاب إدارية بسيطة وليست فوائد ربوية ، والحاصل أن هذه المسمّاة بالأتعاب الإدارية تصل في نهايات ( حسبتها ) إلى نسب كبيرة من إجمالي مبلغ القرض قد تقارب ثلثه أو نصفه !!  وقد أحسن الوالد الفاضل خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب حينما أشار في جلسة مجلس النواب الماضية إلى المادة (74) من قانون العمل في القطاع الأهلي التي تنص على : ” لا يجوز اقتطاع أكثر من (10%) من أجر العامل وفاء لديون أو قروض مستحقة لصاحب العمل ولا أن يتقاضى صاحب العمل عنها أية فائدة “

       وعلى العموم ؛ وللأسباب السالفة الذكر ؛ يستوجب الإسراع في بيان الحلّ والتحريم لهذه المسألة وعدم تركها لتفسيرات وتأويلات بينما لدينا جهات ذات اختصاص نحسب أن رأيها سيكتسب صفة الفصل والحسم نحو أسلمة قروض الدولة .

أضف تعليق