أصبحت بعض المؤسسات والمستثمرين من القطاع الخاص في البحرين كالغول يأكل في الأراضي وينتزعها عن الاستفادة الحقيقية للمواطنين الذين يجأرون بالألم والحسرة لتنامي أزمتهم الإسكانية دون أن يكون لها حلّ في المنظور القريب إلاّ من بعض الإجراءات والترتيبات وكذلك التصريحات التي لا يمكن الحكم بنجاحها إلا بعد أن تكون لها انعكاساتها الواضحة على أرض الواقع . لقد صار شيئاً غريباً ما تطالعنا به الصحف المحلية من أخبار ؛ تعلن عن إقامة جزر ومنتجعات ومشروعات سكنية استثمارية ( بالهَبَل ) فيها شقق وفلل أو … إلخ ، وعلى امتدادات واسعة في البرّ والبحر يسيل لها لُعاب الآلاف من المواطنين الذين تضجّ بهم قوائم الانتظار لدى وزارة الأشغال والإسكان ، يزيدون على الأربعين ألفاً ، وأعمارهم تمضي لسنوات تطول ولا تقصر ، وأبناؤهم يكبرون دون أن يحصلوا على المأوى الذي يناسب طموحات أي إنسان نحو الزواج والاستقرار . وباتوا يندبون حظهم وهم يرون جموع المتداولين من شركات ومؤسسات وبنوك ، لا أوّل لها ولا آخر ، في ما تتمناه لها أو لأبنائها وأسرها من عقارات وأراضي بينما هم لا حول لهم ولا قوّة .
مؤخراً قرأنا أن إحدى الشركات هي على وشك توقيـع العقد النــهائي لتصميم أطول مبنى في العالم سـيقام في البحرين !! ويُقال إن المشروع في البحرين – إن صحّ الخبر – يتضمن إنشاء خمسة أبراج تمثل دعائم الإسلام . ويُقال أن أطول برج بينها سيكون بارتفاع 1022 متراً وسيتكون من 200 طابق، في حين سيبلغ ارتفاع أحد الأبراج الأخرى نحو 600 متراً. وعند الانتهاء من تشييد الأبراج، سيكون هو ارتفاع أعلى مبنى في العالم بضُعف ارتفاع المبنى الذي يحمل الرقم القياسي العالمي حاليا وهو في مدينة تايبيه في تايوان.
ولذلك لا يسعنا إلا أن نتقدم بأحر التبريكات وخالصها إذ سيكون عندنا أعلى أبراج العالم التي سندخل بها مختلف الموسوعات العالمية للأرقام القياسية ، وعلى الفقراء والمعوزين ومحدودي الدخل والطامحين لبضعة أمتار من هذه الأراضي الواسعة التي تبنى عليها مثل هذه الأبراج والمشروعات ؛ أن يصبروا و يصابروا من أجل تسجيل مزيد من الأرقام القياسية وقبلها الأرباح العالية لشركات ومؤسسات – ويمكن أشخاص – تبيع وتشتري في مدخرات الأجيال من السكن والأراضي دونما قيد أو ضابط أو ( فرامل ) تعطي الأفضلية للمواطن أو على الأقل تعطي الأفضلية لوزارة الأشغال والإسكان لتستطيع تحقيق ما تمناه جلالة الملك المفدى ( أرض لكل مواطن ) . أو أن تُلزم أولئك المستفيدين من تلك الساحات الفضاء في برّنا وبحرنا مساعدة الحكومة في معالجة المشكلة الإسكانية المتضخمة عن طريق القناعة بالقليل من الأرباح لتكون أسعار المساكن والشقق المعروضة في متناول شرائها من قبل الشرائح الواسعة من البحرينيين . وبدورنا نكرّر التبريكات والتهاني بهذه الأبراج الجديدة – إذا صحّ الخبر- ولا عزاء لأصحاب طلبات الإسكان .