راصد

أغلقوا شارع أمواج

 اللهم إناّ لا نسألك ردّ القضاء ولكن اللطف فيما قضيت .. قلنا سابقاً أنه ليس من الصحيح  أن نجعل من السرعة وكسر الإشارات الحمراء وعدم لبس حزام الأمان أو ما شابهها من المخالفات والتجاوزات هي الشماعات التي نضع عليها دائماً مصائبنا وحوادثنا المرورية ، فتتكثف لملاحقتها وضبطها السواعد والدراجات النارية والكاميرات والرادارات بينما الطرقات والشوارع تئن من الضيق والازدحام وأحياناً سوء التصميم وافتقارها لأدوات السلامة بشكل لا يقلل من مسؤولية الدولة عن مثل تلك المجازر المرورية . وقلنا أن للنظام المروري ثلاثة عناصر أساسية : السائق والمركبة والطريق ولابد أن تنصب الجهود على كفاءة هذه العناصر مجتمعة ومدى مناسبتها وتكاملها وفاعليتها دون التركيز على بعضها وخصّه دون غيره بالمسئولية عن هذه  الحوادث.

في مساء يوم الأربعاء الماضي غيّب الموت اثنين من خيرة الشباب واختطفهما عنوة في حادث أليم على الشارع الجديد الممتد من الحوض الجاف وصولاً إلى جزر أمواج . وهذا الشارع الذي تم افتتاحه منذ عدة أشهر بديلاً عن الشارع القديم ؛ رغم اتساعه ومساراته الكثيرة وامتداداته الواسعة والمناطق التي يفضي إليها ؛ بقي منذ افتتاحه بدون إنارة حتى الآن ، ولا يمكن ارتياده بالليل إلاّ والأيادي على القلوب لشدّة ظلمته وحلكة سواده ، والتي إليها يعزو الكثيرون ممن تقطعت قلوبهم على فقد  عبدالحميد  حسن الشيخ ومروان خالد الحمر ( زين الشباب ونور العيون ) سبب ذلك الحادث المفجع ، رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته وشفعهما في أهلهما وألبسا والديهما تاج الوقار يوم القيامة  .

في واقع الأمر لا يمكن أن تُخلى مسؤولية الجهات المعنية من تبعات إخلالها بمتطلبات السلامة المرورية على هذا الشارع وما نتج عن هذا الإخلال  من فجيعة نترقب أن يحدث مثلها ضمن مجازر المرور الآخذة في التزايد عندنا دونما حلول جذرية ذات جدوى بدلاً من الترقيع الحاصل الذي غالباً ما يتم حصره في استبدال الدوارات بإشارات ضوئية أو العكس أو توسيع أو تقليص الأرصفة وتطبيقها ( وضع طابوق أحمر وأصفر عليها ) وفقط .

ومن غرائب الأمور بالنسبة للشوارع والطرقات عندنا أن تكون مشكلة الازدحامات والاختناقات موجودة في مناطق في قلب الكثافة السكانية والحركة المعيشية بينما تُنشأ الشوارع الواسعة والفسيحة في مناطق أخرى مثل شارع درّة البحرين ( يُقال أن طوله 30 كم ) وشوارع الفورمولا وهذا الشارع المظلم المؤدي إلى أمواج . وعلى فكرة بعض المراقبين يقولون أن هذا الشارع لم يتم إنشاؤه لسواد عيون أهالي الحد وعراد وقلالي وإنما هو من أجل السكان الجدد القادمين  لأمواج وما وراءها وإلاّ لو كان الأمر لسواد عيونهم لكان الأولى بالتطوير والتوسيع شوارع أخرى قريبة من أمواج وفيها مواطنون يئنون ويشتكون – ولا يزالون – مرّ الشكوى من طرقاتهم وشوارعهم ، مثل شارع أرادوس . وعلى العموم ليس صحيحاً أن تتراكض الخدمات وتزحف إلى هذه الجزر والمنتجعات والمدن الجديدة في البحار والبراري بينما في وسط البلد وعند معايش الناس ومدنهم وفرجانهم يبقى الأمر كما ترون وتسمعون وكذلك تعانون !!

 مطالبات كثيرة بدأت تظهر بإغلاق هذا الشارع حتى لا يختطف بظلامه آخرين وألاّ يُفتتح أي شارع أو طريق إلاّ بعد استيفائه لأدوات السلامة ومعاييرها كاملة غير منقوصة ولا ننتظر أن يُقدم لأمثال هذه الشوارع كبش فداء من أبنائنا وفلذات أكبادنا حتى يُصار إلى استنتاج الأخطاء وجوانب القصور . ونحن بدورنا نتوجه بهذا النداء إلى صاحب السمو رئيس الوزراء حفظه الله للتدخل من أجل معالجة أخطاء هذا الشارع ووقف خطورته ومن أجل – كذلك – ألاّ يحصد المزيد من الأرواح .

أضف تعليق