راصد

أغنوهم عن السؤال

” عزيزي المواطن ، لقد تم تسجيل بيانات التظلم بنجاح . علماً بأن عملية تحليل بيانات التظلم ستبدأ في حال تحديث بياناتك في الأجهزة الحكومية التي تشير إلى عدم استحقاقك . سيتم مراجعة بياناتك وإخطارك بمدى استحقاقك (من عدمه) للدعم المالي عن طريق رسالة نصية تصلك على رقم الهاتف النقال والبريد الإلكتروني المسجلان لدينا. يرجى انتظار استلامك لهذه الرسالة ” هذه العبارة الأنيقة هي آخر مايظهر للمواطن عند تسجيل تظلّمه لعلاوة الـ (50) ديناراً  في الموقع الإلكتروني الذي خصصته – مشكورة – وزارة التنمية الاجتماعية  حول ما أسمته ” خدمة الدعم المالي لمحدودي الدخل ” وبنفس معنى ما ورد في هذه العبارة يُقال للمتظلمين بشأن هذه العلاوة في المراكز الاجتماعية المخصصة لذلك .

على أن الرد على هذا التظلم ، سواء برسالة نصية أو بالبريد الإلكتروني غير محدد بفترة زمنية ، وإنما هو متروك لعلم الغيب ، مفتوح الآماد والآجال ، ولا يتناسب البته مع النظام أو الطابع المفترض لمفهوم الخدمة الإلكترونية كما لا يستقيم هذا التأخير أو ( التمييع ) في الرد على المتظلمين مع ما يُقال عن تطورنا الإلكتروني  ومعاملاتنا وخدماتنا عبر الحاسب الآلي .

حسب فهمي المتواضع ؛ لا توجد حاجة – أصلاً – لتسجيل بيانات المستحقين لهذه العلاوة أو تعديلها وتحديثها ، ثم التظلم بشأنها في نظام من المفترض أن جميع تلك البيانات تحت السيطرة الآلية والتحديث الأوتوماتيكي والتلقائي من خلال أنظمة وشبكات وقواعد معلومات إلكترونية موجودة ومتوفرة ومترابطة ومتكاملة يمكن – أو هكذا نعتقد –  أنه بالضغط على بضعة أزرار في أجهزة الحاسوب نستطيع الحصول على بيانات المواطنين ، مصنفة حسب رواتبهم أو مناطقهم أو سجلاتهم التجارية أو أماكن عملهم أو عقاراتهم أو حسب أعمارهم أو حظوظهم في علاوة إيجار بدل السكن أو مواقعهم في قوائم الانتظار أو أزواجهم وزوجاتهم وعدد أبنائهم وبناتهم وحتى مواليدهم وأمواتهم أو غير ذلك من معلومات وبيانات تتعلق بشروط ومعايير استحقاق الـ (50) ديناراً مما نتوقع – وفق فهمنا المتواضع أيضاً – أنه يمكن الوصول إليها من خلال عمليات إلكترونية آلية وآنية متيسرة لاتستحق كل هذا التأخير في الرد على هؤلاء ( المظاليم ) وهم أصحاب حاجات وعوز ، ومنهم أرامل ومطلّقات ندعو وزارة التنمية الاجتماعية أو غيرها من الجهات المسؤولة أن تحافظ على كرامتهم وتصونها من الامتهان في المراجعات وطول فترات الانتظار ، والامتثال لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلّم بشأنهم ” أغنوهم عن السؤال “.

لو كنت المسؤول لأسعدت جميع المتظلمين عن هذه العلاوة خلال عيدنا الوطني ، ولمّا فوّتنا هذه المناسبة دون أن نردّ عليهم حتى لو كلّفنا الأمر الاستغناء عن الفحص ( الإلكتروني ) والقيام بالفحص والتأكد من بياناتهم ومعلوماتهم يدوياً ومن خلال التنقل والسؤال عنها من جهة إلى جهة ، فذلك ربما يكون أسرع في الرد عليهم وأكثر وجاهة و( منطقية) لتبرير التأخير .

أضف تعليق